ارتياح سوري روسي لنتائج أستانا وتقييم إيجابـي

أكدت أوساط سياسية وإعلامية سورية أن جولة أستانا 9 تكتسب ميزة إيجابية بعد إنجازات ميدانية كبيرة حققها الجيش السوري وحلفاؤه.واعتبرت هذه الأوساط أن تحرير الغوطة الشرقية والقسم الأكبر من الغوطة الغربية إضافة إلى ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، فضلاً عن المصالحات في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم في جنوب دمشق انعكس على محادثات أستانا، فبعد أن كان هناك أربع مناطق لخفض التصعيد بقيت منطقتان فقط إدلب وجنوب سوريا.

في هـذا السـياق، أوضـح الباحـث والمحـلل السـياسـي السـوري الدكتـور  ( خالـد المطـرود ) مديـر شـبكة البوصـلة الإعـلاميـة أن إنشـاء مناطق خفض التصعيد هي إجراء مؤقت لا يقوّض سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية، وهي مناطق مؤقتة ولا ينبغي للولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا أن تبني عليها آمالاً في جنوب وشمال البلاد.

ولفت المطرود إلى أن الطرف التركي كان سلبياً في اجتماعات أستانا 9، الأمر الذي يكشف حالة التخبّط التي تعيشها القيادة التركية تجاه الاستحقاقات الإقليمية في سوريا والمنطقة،

وقال: تركيا تريد أن تلعب بكل الأوراق وأن تستثمر من الجميع وعلى حساب الجميع وتحاول أن تربح بشكل مطلق من خلال إرضاء حلفائها في حلف واشنطن من جهة وإرضاء حلفاء سوريا من جهة ثانية.

وكشف عضو مؤتمر سوتشي للحوار الوطني السوري أن تركيا حاولت إعاقة عقد اجتماع أستانا وتفريغه من مضامينه فيما حاولت الولايات المتحدة التشويش على المحادثات من خلال تغيّبها المقصود.

وأضاف قائلاً: واشنطن غابت عن أستانا 9 لأنها تعلم أن المحادثات ستناقش وضع المنطقتين الشمالية والجنوبية وهي غير مستعدة لإنهاء الوجود المسلح في المنطقة الجنوبية ولذلك لم تحضر كي لا تطرح هذه القضية على طاولة البحث في أستانا وكي لا يُتخذ قرار بشأنها.

وحول نتائج المحادثات أوضح المطرود أن بيان أستانا أكد ضرورة الاستمرار في عمل مناطق خفض التصعيد وحمايتها وحماية نظام وقف إطلاق النار الذي كان معمولاً به قبل هذه الجولة في مناطق تواجد المسلحين وقال :

قررت الدول الضامنة عقد اجتماع في سوتشي في شهر تموز المقبل واتفقت على عقد الاجتماع الثالث لبحث ملف المخطوفين والموقوفين والمفقودين وتسليم الجثث بمشاركة خبراء من الأمم المتحدة وضرورة تشجيع الجهود التي تساعد جميع السوريين على استعادة الحياة الطبيعية والهادئة والآمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وتسهيل تنفيذ توصيات مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عُقد في سوتشي في كانون الثاني الماضي.

وأشار مدير شبكة البوصلة إلى أن الموقف السوري ازداد قوةً وثباتاً بعد إفشال العدوان الثلاثي والتصدّي للصواريخ الإسرائيلية التي استهدفت الأراضي السورية مؤكداً أن موازين القوى لم تعد بيد أطراف الحرب على سوريا وقال:

يمكن أن نعتبر الإنجازات الميدانية التي تحققت مؤخراً إنجازات استراتيجية كبيرة بعد تحرير مناطق واسعة كانت تعوّل عليها أطراف خارجية لكي تستثمر فيها سياسياً للضغط على القيادة السورية لتحسين الشروط التفاوضية.

لكن حين فقدت كل هذه الأوراق من يدها أرادت التعويض من خلال إنجاز ميداني تحت حجّة استخدام السلاح الكيماوي وفوجئت بحجم الرد وبجاهزية الجيش السوري الذي يحارب الإرهاب منذ سبع سنوات واستخدم صواريخ قديمة أثبتت فاعليتها في التصدي للعدوان والرد عليه أيضاً وسط تعتيم غربي وإسرائيلي وارتدت هذه الورقة أيضاً سلباً على “إسرائيل” من خلال بروز قواعد اشتباك جديدة فرضتها سوريا وحلفاؤها الذين عبّروا عن دعمهم الكامل والمطلق للجيش السوري للردّ على أي اعتداء.

وحول ملامح المرحلة المقبلة استبعد المطرود أن تنجح المجموعات الإرهابية المسلحة بتغيير موازين القوى بعد أن خسرت نسبة كبيرة من الأراضي السورية التي كانت تحت سيطرتها لتعود إلى سيطرة الدولة السورية معتبراً أن رهانات الحرب على سوريا سقطت ولم يعد هناك مجال للحديث عن تحقيق إنجاز لتغيير الجغرافيا السورية.

أما التواجد الأمريكي والغربي والتركي في سوريا فهو مجرد أوراق للتفاوض لصرفها في مفاوضات الحل النهائي وأضاف:

روسيا لم تدخل إلى سوريا في 30 أيلول 2015 كي يخرج الرئيس بشار الأسد بانتصار باهت أو منقوص بل من أجل تحقيق انتصار كبير ستعززه إنجازات كبيرة للجيش السوري في المرحلة المقبلة.

وأشار المطرود إلى أن الجيش السوري سيكمل عملياته ليكون عام 2018 عام الخلاص من تنظيم “جبهة النصرة” وتحرير كامل الأراضي السورية من الحدود الأردنية جنوباً إلى الحدود مع تركيا شمالاً.

وأردف قائلاً: القوات الأمريكية ستنسحب من شرق نهر الفرات وستحاول أن تضع قوات بديلة عنها لكن من غير مسموح لأي قوات أن تدخل إلى سوريا إلا بموافقة الدولة السورية لأنها ستُعامل كقوات احتلال والخيارات كثيرة تجاه الأمريكيين وحلفائهم إن كان في شرق الفرات أم في غيرها من المناطق.

وألمح المطرود إلى أن المنطقة الجنوبية ستشهد مساراً كبيراً للمصالحات ما سيشكل مفاجأة بعدما تكشفت خيوط المؤامرة والفتنة.

وقال: الآن الصورة أصبحت جليّة والرهان كبير على أبناء المنطقة الجنوبية لرفع العلم السوري قبل وصول الجيش السوري لأنه قادم لا محالة.

  • المصـدر ” sputniknews

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz