أيقظـوا “بن غوريون” فالإسـرائيليون ركبـوا قطـار العـودة

بقلـم ” غسـان الاستانبولي “

إنّ من يُجيد القراءة السياسيّة، يدرك بأنّ الدولة السوريّة بعد تخطّيها لمرحلة السقوط، وبرغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بها، لن تكون أكبر الخاسِرين في هذه الحرب، لأن الحرب فُرِضت عليها كمعركة وجوديّة، سواء كان البديل نظاماً مُتأسلماً يُحرّم عداوة إسرائيل، أو كان مجموعة دويلات متصارعة، لا تشكّل خطراً إلا على بعضها ويسعى معظمها لكسب ودّ إسرائيل طلباً للحماية.

ما يبرهن على أنّ الهدف الرئيسيّ وربّما الوحيد لهذه الحرب هو حماية ما يُسمّى دولة إسرائيل، بل وتعميق جذورها وبسط نفوذها لتكون الحاكِم الوحيد في المنطقة.

الدولة السورية وباعتراف أعدائها هي المنتصرة، ولم يتبقَ الكثير حتى تُعلن نصرها النهائيّ. وبما أنّ هذه الحرب كانت وجوديّة منذ بدايتها فمن الطبيعي أن تكون وجوديّة للطرف الخاسِر عندما تنتهي.

والطرف الخاسِر المعني بالأمر وجوديّاً، ليس المجموعات الإرهابية أو الدول الداعمة لها، لأنهم جميعاً وكلاء، إنما هو الأصيل الإسرائيليّ كونه المستفيد الوحيد من كسر محور المقاومة وإبعاده عن حدود فلسطين.

لقد عملت إسرائيل على فرض قواعد اشتباك جديدة، بتوسيع مساحة عدوانها لتشمل كامل الجغرافيا السورية، وخاصة بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النوويّ مع إيران، والذي فسّره الإسرائيليون على أنّه ضوء أخضر لكي تُعربد إسرائيل في المنطقة كما تشاء.

ولذلك كنّا نرى الاعتداءات الإسرائيلية تصل حتى ريف حلب الشمالي، وهنا تكمن النقطة الأساسيّة في الردّ السوري الأخير، الذي شكّل صدمة ونقلة نوعيّة في قواعد الاشتباك السوري الإسرائيلي.

وكما ظهر جليّاً فإنّ القادة الإسرائيليين لم يكن في حسبانهم أبداً أن يتلقّوا ضربة بهذه القوّة  لا من حيث الجرأة في القرار، ولا من حيث كثافة الصواريخ ودقّتها وقوّة تأثيرها، ولا من حيث حساسيّة الأهداف التي تم استهدافها، ولقد لعبت عدّة عوامل في زيادة إرباكهم، منها القدرة العسكرية السورية، وإحجام داعميهم وخاصّة البنتاغون الذي اكتفى بالـ “الدعوة إلى ضبط النفس”  .

ولكي يزفّ القادة الإسرائيليون لجمهورهم المرعوب نصراً وهمياً يُعيد الثقة بقدرات إسرائيل العسكرية، ادّعوا أن عدد الصواريخ التي أُطلقت على الجولان المحتل هو 20 صاروخاً فقط! مع التعتيم الكامل على الخسائر في الأماكن المُستهَدفة.

وأعادوا مراراً وتكراراً بأنّ إيران، هذه الدولة الإقليميّة القويّـة، هي مَن استهدفت مواقع جيشهم في الجولان، وأنّ الطيران الإسرائيلي قد تمكّن من تدمير معظم البنية التحتيّة لهذه القوّة على الأراضي السورية.

لتأتي خيبة أملهم على لسان نائب رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني “أبو الفضل حسن بيغي” عندما نفى أن تكون بلاده هي من نفّذت الضربة الصاروخيّة على المواقع الإسرائيليّة، مؤكّداً أنّ سوريا هي مَن قامت بذلك.

وهذا التصريح ما هو إلّا رسالة بالِغة الدقّة للإسرائيليين بأنّ ما حصل هو ليس الردّ الإيراني الموعود، فالردّ الإيراني مازال موعوداً وكبيراً وقادِماً.

ومن هنا نلاحظ أن الردّ السوريّ غير المسبوق منذ عام 1974، يُنذر الإسرائيليين بأن القادِم أعظم.

ليس فقط لأنّ علامات الشفاء من الحرب بدأت بالظهور، بل لأنّ سوريا والمحور المقاوِم قد أصبحوا بالجاهزيّة الكاملة لنقل المعركة الوجوديّة إلى الملعب الإسرائيلي.

 المصـدر ” almayadeen.net ”    

                                        

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz