الجـولان يبـدأ رحلـة التحريـر

بقلــم ” نارام سرجون “

لا يهمّني ولا يهمّكم كثيراً أن نسمع تصريحات المعلقين الإسرائيليين ولا بيانات أفيخاي أذرعي ولا استعراضات نتنياهو .. لأنني أعلم الآن وتعلمون أن نتنياهو يمرّ بمرحلة صعبة جداً بسبب سوء تقديراته ..

فهو نادم لأنه أطلق مشروع الثورة السورية مع حلفائه الغربيين من أجل تدمير آخر خطر على مستقبل إسرائيل المتمثل بالقلعة السورية ..

فإذا به يجد نفسه وجهاً لوجه مع الخطر الذي كان يفترض أن يكون قد انتهى ومات منذ عام 2011 ..

ولاشكّ أن نتنياهو الذي كان نائماً في الفجر أفاق على أصوات الهواتف المستعجلة وعلى أصوات تنقل له بهلع أخبار هجوم سوري على الجولان ..

ولا أشـك أن زوجتـه سـارة نزلـت إلى الملجـأ مع جـواز سـفرها الأمريكـي تحسّـباً للمفاجآت ….

فنتنياهو رسم مع شركائه الغربيين مشروع الربيع العربي كي يتمكن من التخلص من آخر الأعداء وهدم آخر القلاع ..

أي العـدو القـادم من الشــمال .. الجيـش العربي السـوري …

لكن نتنياهو وجد نفسه فجراً وجها لوجه مع الكابوس الذي صنع كل الثورة السورية لتجنب اللقاء معه ومنازلته .. الجولان الذي صمتت مدافعه كما كان الإسلاميون يتندرون لخمسين سنة بدأ رحلة التحرير بسبعين صاروخاً ..

وسـيكون كل من يعتقـد أن الأمـور سـتعود إلى ما كانـت عليـه ســاذجاً ..

وسيحلم الإسرائيليون بالعودة إلى تلك الأيام التي كانوا يتزلجون فيها في الجولان ويتسلقون الجبال ويجلسون في المقاهي .. ويتفرجون على بحر الجليل من الجولان ..

وطبعاً نتنياهو يدرك هذه الحقيقة المرة .. لأن جبهة الجولان ستتحول إلى نموذج لجنوب لبنان .. قريباً .. وكل محاولات إسرائيل لردع المقاومين السوريين وحلفائهم فشلت ..

وها هو الجيش الذي كان يُراد تقليصه وقتله بالإرهابيين والانتحاريين والمنشقين وتدمير سلاحه الجوي والصاروخي وتحويل ما يبقى منه إلى فرقة موسيقية للعروض العسكرية ..

هذا الجيش الذي اعتقد الإسرائيليون أنهم دفنوه في معارك حلب وداعش والنصرة .. يظهر فجراً ويدق بيده على متاريس الجولان حيث يتمترس الإسرائيليون خائفين مرتعدين وينزلون الملاجئ ..ساذج كل من يظـنّ أن الأمور ستعود إلى الوراء ..

ومجنون كل من يعتقد أن الجولان سيصمت بعد اليوم .. الرحلة نحو الحرية انطلقت في الجولان .. وأنا منذ الآن سأدعو نفسي إلى فنجان قهوة في أعلى ذروة في الجولان في مستقبل ليس ببعيد ..

العالم كان ينتظر سقوطنا في كل ساعة وينتظر منا أن نسلّم مفاتيح الشام ونفتح بوابات الشرق للغزاة ..

ولكننا كنا نرى بعيوننا الانتصار كاليقين وكأننا نسمع رسول الله يقول لنا ونحن معه في الغار حيث تسعى خلفنا كلاب الأرض : ( لا تحزنوا إن الله معنا .. ) وكنا يومها نرى اللحى تُحمل في الباصات الخضر ونرى الأعلام السوريّة تُرفع في الساحات المحررة .. ويومها كنا نرى أن الصواريخ ستحط في الجولان ..

كان ذلك حلماً يثير ابتسامة الشامتين وكنا نتقاسم هذا الحلم جميعاً كما كنا نتقاسم المعاناة والهزائم والموت والجوع والبرد .. وكتبت يومها دون تردد أن البرنامج الانتخابي القادم للرئيس الأسد سيكون إنهاء احتلال الجولان بعد الانتهاء من دحر الإرهاب .. وسترون منذ اليوم ما كنتم جميعاً تحلمون به …

لـن يطـول انتظاركـم .. إنـه بحـق بيـت عنكبـوت بـدأ بالاهتـزاز ..

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz