مفهـوم الشــهادة في بـلاد الشــام

بقلــم الدكتور ( علي الشـعيبي )

في سورية مفهوم خاص عن الشهادة تمسّك به السوريون منذ القدم … فما هو هذا المفهوم ..؟

في السادس من أيار عام 1916كتب الشهيد “رفيق رزق سلوم” ضمن وصية له ، يقول : إياكم والحزن والحزانى، وثقوا بأن روحي ترفرف دائماً فوقكم فأرى كل حركة من حركاتكم، أراكم ولا ترونني، فإذا حزنتم أهرب من عندكم، وإياكم أن تغيّروا ثيابكم أو عادة من عاداتكم .

و “رفيق رزق سلوم” واحد من سبعة شهداء أعدموا في دمشق وأربعة عشر شهيداً أعدموا في بيروت وكلهم أعدم على يد السفاح جمال باشا الذي كان قد أعدم قبلاً في تاريخ 21 آب في بيروت أحد عشر شهيداً .. وقبل ذلك كان السفاح قد أعدم واغتال العديد من الشخصيات السوريّة .

ونحن في كل عام نعطّل ونحيي ذكرى استشهاد هؤلاء الذين قتلهم العثمانيون مضيفين إليهم شهداؤنا الذين مضوا وهم يقارعون الفرنسيين وأذنابهم لاحقاً في عهود الاستقلال، قوافل تتلوها قوافل .

كان لهؤلاء الشهداء فضل عظيم في إنارة دروب الوطن متعددة المسارات ، وكان لهؤلاء الشهداء فضل عظيم في ولادة دوافع قوية وراء أولئك الذين تطوعوا في الجيش والقوات المسلحة كلّ منهم جاء يحمل دمه على كفه ليحمي تراب سورية.

وحين نبحث عن دوافع جديدة بعد سبعين سنة من الاستقلال نجد الدافع ما زال يقوى ويشتد .

ونجمع رزمة تلك الدوافع فنجدها تتلخص بالدفاع عن الأرض والعرض والمال، وهي ما حددها الرسول (ص) بقوله: من قتل دون أرضه فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد . وتلك تشكل كل كرامة الإنسان السوري ..

وبعد : كـم من الشهداء قدّموا أرواحهم رخيصة في سبيل الحفاظ على سورية عزيزة حرة أبية وما كانت قيادتنا لتفرّط بشبر سوري واحد وتعلن هذا في كل مناسبة وقد نجحت وستنجح فيما تبقى بيد الوكيل أو بيد الأصيل .

والآن إلى حكومتنا الرشيدة نريد منكِ بل يجب عليكِ أن تملئي ساحات كل بلدة ومدينة وقرية ومزرعة بصور وأسماء هؤلاء الشهداء لتكون أعظم مدرسة حيّة في عقول صغار وكبار السوريين .على مدى الزمان.

رحم الله شهداءنا في عيدهم وجعلنا خير خلف لخير سلف. وكل عام والوطن بخير من ضفاف بردى الفراتي .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz