الإرهـاب ذراع والعـدوان حاجـة عضـوية للغـرب الاسـتعماري

بقلـم الدكتـور ( أحمـد الحـاج علـي )

تتميّز الأمم الحيّة بخاصية كبرى في التعامل مع الأحداث والظروف والتحديات , وأمتنا حيّة  وكبرى من جهة وإن جرت عليها عاديات الزمن متكررة متجددة وأمتنا كذلك تمتلك هذه الخاصية في تحويل الوقت إلى زمن وتثبيت الزمن على أنه موقف تاريخي وهذه المقاطع الثلاثة ليست مجرد كيفيات في التعامل مع التحديات بل هي تعبير عن جذور عميقة وعن أصول متوهجة وعن مخزونات وموروثات تواترت من الأجداد إلى الآباء إلى الأبناء .

سورية العربية هي جوهرة هذه الأمة وهي صبوتها وهي التي ما زالت تُنجز هذه الخاصية وتحملها أمانةً وسلوكاً من مواجهة عدوان لآخر, ونحن نعلم أن التحدي يأتي على قدر التقدير لمن يجري عليه الاعتداء فلا مفارقة ولا غرابة في هذا التحشّد الإرهابي كما خطط له وهيأ موارده الغرب الاستعماري, إنهم يدركون قيمة هذا الوطن السوري ولا سيّما من خلال كونه موئلاً لكل حق عربي وإنساني مطارد وكونه مصدر إشعاع على الوطن العربي والإقليم والعالم ولا يخبو هذا الإشعاع في لحظات الهيجان الاستعماري بل سرعان ما يمتلك مقومات التشكيل اللازم بالمعنى الوطني والسياسي والشعبي والنضالي ولعلنا هنا نشير إلى عاملين عادا للظهور في العدوان على سوريا .

تمثل الأول منهما في توزيع عناصر العدوان الإرهابي على كامل التراب السوري بما في ذلك الانفتاح المتعمّد على المراكز المعادية في الحدود والأطراف ولا سيّما هذا التعامل مع الكيان الصهيوني ومع النظام الأردني من الغرب والجنوب وهذا الدور التركي الأردوغاني من الشمال وهذا الأداء المفترض للقوى العميلة في لبنان الشقيق.

وكان ذلك يتكامل مع نسق من المواقع المعادية في عمق الوطن العربي وهذه المواقع هي أنظمة مثل آل سعود و آل ثان و آل نهيان و (آلات) أخرى مصطنعة ويظهر دورها عند الوظيفة المحددة لها على أن هذا العداء الشامل لسوريا استوجب بالضرورة وتحت وطأة التحولات في سوريا أن يعود للظهور ذلك الحلف الثلاثي الاستعماري المشؤوم، أعني أمريكا وبريطانيا وفرنسا بكل ما لدى هذا الحلف من غريزة هي طبع وطبيعة بالأصل لهذه الدول التي تتلاشى وتتفكك بدون عدوان حاسم وعدو ذي قيمة .

ولا يوجد محلّ هنا للسؤال عن اصطفافات هذا الحلف وهو يتشكل من متبوّع أمريكي وتوابع هي أوروبا الغربية , ومن اشتقاقات هذا المدى من الهيجان الإرهابي الاستعماري نتابع اليوم حالة اجتثاث المجموعات الإرهابية من جنوب العاصمة بالحجر الأسود واليرموك وهذا يفضي بالضرورة إلى اجتثاث المسار الاستعماري الغربي .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz