الجنـوب …عاصـفة النصـر المرتقـب

بقلــم الدكتــور (أحمد الحاج علي)

الجنــوب .. هـو البدايـة ولابد أن يكـون هـو النهايـة والمعارك لا تحتمل الظنّ أو الافتراض , في الجنوب سوف يترسّخ اليقين بأن الوطن السوري قد اكتسب الدرجة القطعية في إنهاء ظاهرة الإرهاب من خلال ظاهرة الصمود والتضحيات و الإبداع في خوض المعارك الصعبة المعقدة والمركبة , كما كان مثالها في مخيم اليرموك والحجر الأسود .

و في هذه اللحظات التي تشكل مفترق طرق تتجه كل الأنظار نحو الجنوب وتخفق كل القلوب بانتظار الأمل في موعده القريب وهو ينبعث من الجنوب الوطني السوري لقد اختاروه منذ البداية , ليكون منطلقاً لمشروعهم الإمبريالي الصهيوني الرجعي المعاصر و لم يكن هذا الاختيار مجرد بداية أو وجهة نظر أو اختيار جغرافي, كانت المسألة تتصل بهذا التوازي ما بين هياج المشروع الإرهابي وخصائص الجنوب السوري وهو المشهور بثوابته وأصالة تكوينه ودوره في بناء الحضارة وحمل الفتح الإسلامي إلى العالم بكامله , والمشهور كذلك بنبل مقاصده وعمق تضحياته وهو يتصدّى للاستعمارين العثماني البغيض والفرنسي الحاقد ,

وكان في جوهر ثوابته أنه ثغر كما وصفه الرئيس الخالد حافظ الأسد و يذكر التاريخ المدوّن في فرنسا وبريطانيا أن حوران أسقطت التمدد اليهودي القديم منذ ما قبل الميلاد حينما تصدّت لمملكة المكابيين و حررت سوريا في جنوبها من هذا الكابوس وأسقطت مملكة الشر في فلسطين في ذلك العهد القديم .

وتقول الوثائق التاريخية أن أول حرب شعبية في التاريخ أنجزها أبناء الجنوب منذ ما قبل الميلاد بمئات السنين , واستمرت الحكاية الكبرى في مقاومة الاحتلال الصهيوني حتى العصر الحديث .

ولم تتوقف مسيرة المواجهة مع العدو الصهيوني منذ تدفق العصابات الصهيونية اليهودية إلى فلسطين تحت ظلّ الانتداب البريطاني المراوغ , وأرض الجنوب كانت ميادين المواجهة و أبناء الجنوب في حوران وغيرها كانوا المثال الصادق لعمق الانتماء للوطن ولوجود الشمائل العربية الأصيلة التي ظهر مفعولها في حرب تشرين العظيمة .

والمعركة الآن تتجه نحو الجنوب والعدو الصهيوني يتربّص في الغرب , والنظام الملكي الأردني يؤدي دوره في إعداد الإرهابيين وإطلاقهم في الجنوب, وأمريكا تهدد وتتوعد, والضغوط كلها على أبناء الجنوب, من هنا كانت قصة التركيز على حوران بإطلاق العملاء وشراء الضمائر الرخيصة واختطاف الدين الإسلامي الحنيف واختيار الرموز الهشة التي لا أصل لها ولا عقل يحكمها لكي يصبح الجنوب أسيراً ومتهماً.

لكن ذلك كله تحول إلى أوهام في الفكر ورماد في المواجهات العسكرية ونعرف قصة عاصفة الجنوب قبل سنوات في أدوارها و أطوارها المتكررة , والآن يتحرك النصر في موكبه نحو الجنوب وتنبعث قيم حوران للاستقبال و للاندماج في قواعد هذا النصر ومفاصله و إن غداً لناظره قريب.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz