حزب العدالة والتنمية- تقويض أسس الجمهورية التركية ( الجزء الثـالث عشـر )

إعداد “أحمد سليمان الإبراهيم” – باحث في الشؤون التركية. ( 13 من 16 )

ممّا لا شكّ فيه أنه من غير المنتظر أن يلتقي أحد مسؤولي الإدارة الأمريكية رسمياً مع أردوغان الذي زار واشنطن في شهر كانون الثاني 2002 دون أن يكون له أية صفة رسمية.

خاصة وأنه بعد فترة قصيرة من هذه الزيارة سيقوم رئيس الوزراء التركي بولند أجاويد بزيارة رسمية إلى أمريكا. ولهذا السبب أمّن بايفورد وزوجته غادييش، صديقا جنيد زابسو  لقاءً غير رسمي لأردوغان مع ريتشارد بيرل، الذي يتحرك باسم الإدارة الأمريكية وهو المعروف بمكانته بين جناح الصقور.

صباح يوم الأحد، أي في اليوم الذي تلا وصولهم إلى واشنطن، انفصل أردوغان وجنيد زابسو وطورهان تشوماز وعمر تشيليك إلى مجموعتين، فبينما قام طورهان تشوماز وعمر تشيليك بجولة سياحية في واشنطن صباح ذاك الأحد، اتجه أردوغان وزابسو برفقة الرجل ذو الجزمة إلى منزل ريتشارد بيرل، المؤلف من ثلاث طوابق والموجود في حي (Chevy Chase) الموجود على الحدود بين واشنطن وميريلاند”.

شرح أحد مهندسي الحرب الأمريكية على العراق ريتشارد بيرل لأردوغان في هذا اللقاء السري عن وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية حيال الشرق الأوسط منوّهاً إلى ضرورة إنهاء نظام صدام حسين في العراق.

استمر الفطور واللقاء وقتاً طويلاً (…) حاول بيرل، في هذا اللقاء السري، أن يعرف من أردوغان نظرته ونظرة حزبه حيال أمريكا وأفكارهم فيما يخص الاتحاد الأوروبي وكيف ستكون علاقاتهم مع البنك العالمي وصندوق النقد الدولي ومع رؤوس الأموال البارزة في أمريكا في حال استلموا السلطة، وأفكارهم تجاه قبرص والعراق، ونظرتهم حيال الأكراد والأقليات الأخرى ووجهة نظر تركيا تجاه الإسلام”.

أمام هذا القصف من الأسئلة في اللقاء قال أردوغان إنهم يدعمون أمريكا فيما يخص موضوع العراق.

كما تحدث عن نفسه لبيرل وقدّم معلومات عن حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه.

“شرح بيرل أيضاً إنه في حال وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة ستشكل تركيا نموذجاً للإسلام المعتدل للدول التي لها مشاكل مع أمريكا، منوّهاً إلى أن إدارة الرئيس بوش تولي أهمية كبيرة لهذا الموضوع”.

ستستمر العلاقات التي وصلت إلى مستوىً عالٍ في هذه الزيارة الأولى, وتتم دعوة أردوغان، الذي لم ينجح في أن يكون نائباً في انتخابات 3 تشرين الثاني 2002، ويذهب إلى واشنطن.

أيضاً في هذه الزيارة الثانية لم يكن أردوغان يحمل أية صفة رسمية سوى أنه رئيس حزب العدالة والتنمية. في هذه المرّة أيضاً ظهر غرينفيل بايفورد، صديق جنيد زابسو من اجتماعات دافوس، وأمن لقاءً لأردوغان، على اعتباره رئيس حزب العدالة والتنمية، مع الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.

وأما الذين نقلوا رسالة الدعوة من الرئيس بوش إلى أنقرة بتاريخ 3 كانون الأول 2002 فهم باول وولفويتز، نائب وزير الدفاع في تلك الفترة وأحد أبرز شخصيات المحافظين الجدد (وقد عُيّن من قبل بوش رئيساً للبنك العالمي وبقي في هذا المنصب حتى عام 2007) بالإضافة لـ مارك غراسمان السفير الأمريكي في أنقرة من عام 1994-1997.

 

يتبــــع …….

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz