نتنياهو على موعد مع إحدى الكارثتين .. الردّ المُناسـب بالصـاروخ المُناسـب

  • بقلم ” نارام ســرجون “

يظنّ البعض في تجاهل الرد على الخصم الظنون .. فالبعض يظنّ أنه ضعف وقلّة حيلة .. والبعض يظنّ أنه قلة ثقة بالنفس  ولكنه قد يكون على العكس تماماً يعكس حالة فائقة من الثقة بالنفس .. واحتقاراً لا حدود له استوجب الإحجام حتى عن إنفاق كلمة واحدة للرد .. ولكن هناك نوعاً من الوقاحة مصدرها الضعف وقلة الحيلة .. واليأس .. فاليائس سيصل حتماً إلى مرحلة الشخص الوقح الذي لم يعد يبالي أو يكترث بما تجلبه عليه وقاحته وسوء تصرفه من عواقب وعقوبات ..

وأظن أن الإسرائيليين كانوا دوماً دولة وقحة ومجتمعاً وقحاً وجيشاً وقحاً منذ تأسيس هذا الكيان بوقاحة الذريعة من أن الله قد تنازل لهم وحدهم عن عقاراته بين الفرات والنيل ..

اليوم وقاحة الإسرائيليين تصاعدت بشكل ملحوظ ولكنها لم تعد بسبب تفوقهم العسكري وليس بسبب انجازاتهم في الربيع العربي التي حطموا فيها نصف العالم العربي دون طلقة واحدة وشغّلوا الإسلاميين والطوائف كجنود من عسل وسموم تقتل المجتمعات والدول المحيطة بهم وهم يتفرجون يفركون أياديهم بهجة ودهشة ..

المأزق الإسرائيلي عميق جداً فالجيش السوري يقترب من الحدود الجنوبية دون أي تأتأة أو تلكؤ .. وخيارات الإسرائيليين تكاد تكون صفراً لوقف الزحف سوى أنها قد تشاغلنا بجبهات الشرق والشمال خاصة أن الروس سيكونون راغبين في تهدئة الجبهات الشرقية خلال فترة الألعاب الكروية في روسيا .. ولكن من تجربة الإسرائيليين .. فهذه توقفات عابرة .. ومسكنات عسكرية .. وسكين الجراحين ستجري العمل الجراحي في الجنوب السوري إذا لم تتوقف هذه الغرغرينا في الجنوب ..

إذا أردنا أن نعرف عمق المأزق الإسرائيلي الآن فما علينا إلا أن نرصد سوية التهديدات الإسرائيلية التي بلغت حداً قياسياً .. يتناوب عليها وزير الدفاع ليبرمان ونتنياهو .. ووصل التهديد أنهما يذكران علناً أن إسرائيل قد تستهدف الرئيس الأسد كما يتحدث القراصنة وقطاع الطرق .. وأن إسرائيل ستنتقم منه إذا لم يوافق على شروطها بشأن اتفاق الجنوب الخاص بإيران وحزب الله ..

ويبدو أن نتنياهو كان قد كرع بعض النبيذ وابتلع حبوب المهلوسات قبل تصريحاته الأخيرة التي هدد فيها أنه سيدمر الجيش السوري كله أيضاً ..

من الواضح أن الإسرائيليين متوترون جداً ويرفعون من حدة التهديدات والتصريحات إلى حد مبتذل وحقير .. فالقوة التي توجّهت إلى الجنوب السوري قوة هائلة ولا تقدر إسرائيل على عمل شيء سوى أن تستنسخ الموقف التركي الذي رأى حلب بأمّ عينه وهي تفلت من يده لكنه صمت على الجرح وابتلع القيح الممزوج بالدم ولم يجرؤ على التقدّم بنفسه ..

نتنياهو طبعاً رأى أن أفعى الناتو التي ابتلعت كل خصوم إسرائيل من العراق وحتى ليبيا .. لم تقدر أن تبتلع سورية وهذا الناتو لم يقدر على الاقتراب من سورية وحتى الأمريكيين أكثر ما فعلوه هو محاولة ضربة فشلت في إصابة إصرار السوريين وعنادهم.. والإسرائيليون يدركون أن القوات السورية المتجهة إلى الجنوب ستكنس كل المسلحين من الجنوب وهي لم تعد محكومة باتفاق فضّ الاشتباك الذي أعقب حرب 73 .. لأن إسرائيل هي التي مزقته وتخلّت عنه عندما أبعدت الجيش السوري عبر مجموعات النصرة التي هي جيش ملحق بإسرائيل .. والحديث عن إيرانيين يجب إبعادهم هو للتغطية على الطلب الحقيقي وهي إعادة اتفاق فكّ الاشتباك وبضمانة روسية .. وهو ما لم تقدّمه روسيا .. وتهديدات الإسرائيليين للأسد هي رسائل للروس من أن الإسرائيليين قد يخلطون كل الأوراق في المنطقة ممّا يهدد مصالح الروس ..

نصيحتي لنتنياهو المتعجرف .. التهديدات باستهداف الأسد لن توقف الأسد وحسناً فعلت القيادة السورية أنها تجاهلت الرد على التهديدات الإسرائيلية .. فعدم الرد فيما أرتال الدبابات تتجه جنوباً يعني أنه احتقار لا حدود له .. ونصيحتي الأقوى له هي ألا يتحدث عن تدمير الجيش العربي السوري بعد اليوم لأن عليه قبل أن يتحدث عن ذلك أن يتذكر أن إسرائيل التي قد تلحق الدمار بسورية بما تملكه من سلاح ودعم عربي وغربي ستكون على موعد مع الكارثة كما وعدناها دوماً ..

وعلى نتنياهو أن يختار إما كارثة وصول الجيش السوري وحلفائه إلى الجنوب ليصبح وجهاً لوجه مع الجيش الإسرائيلي .. أو استقبال الكارثة في داخل بيت العنكبوت إذا ما رفض هذا القدر القادم وقرر منعه ..

من هنا نفهم العصبية والنزق والتوتر والسفرات المكوكية التي لا تهدأ والتهديدات الجوفاء التي لن نردّ عليها إلا في الوقت المناسب .. بالصاروخ المناسب .. والكارثة المناسبة..

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz