ما الذي تعلّمه فلاديمير بوتين من الرئيـس الراحل حافـظ الأسـد؟!

مسؤول روسي سابق عمل في وزارة الاقتصاد وفي مكتب رئيس الحكومة الأسبق يفغيني بريماكوف نقل إلى الرئيس الروسي حلولاً اقتصادية لبلاده مستقاة من تجربة الاكتفاء الذاتي السورية.

ولشدّة الغرابة قد يفكر المستمع بفحص لهجة المتحدث لعله مسؤول سوري سابق لكنه كان روسيا أصلاً وفصلاً. يحمل هذا الزعم معانٍ كثيرة لمن يفقهون موقع روسيا العظيم في السياسة العالمية فكيف لتلك القوة العظمى أن تحتاج للتعلم من دولة صغيرة نسبياً بحجم سورية الاقتصادي؟

في الولاية الرئاسية الأولى لبوتين طلب الرئيس الروسي من معاونيه ومستشاريه حلاً اقتصادياً للوضع المزري لخزينة الدولة وكان يفغيني بريماكوف قد مارس دوراً  إنقاذياً من خلال موقعه السابق رئيساً للحكومة في آخر أيام يلتسين.

قدّم بريماكوف للرئيس بوتين دراسة تلقاها الأخير بكثير من الاستغراب وكان فيها تفاصيل عن تجربة الرئيس حافظ الأسد في جمع ثروة هائلة لبلاده من النقد الأجنبي وتأمين كل ما يلزم لشعبه دون موارد حقيقية.

وقارن يفغيني بريماكوف في دراسته بين سورية الفقيرة التي جمعت مليارات من لا شيء وبين وروسيا الغنية بالمواد والطاقات الهائلة معتبرا أنه ” إذا استطاع رئيس دولة مثل سورية أن يبني اقتصاداً خدماتياً لشعبه وهو محاصر ولا يملك أي موارد فعالة فإن روسيا تستطيع فعل ما هو أكثر بكثير في ظلّ الموارد الهائلة التي تمتلكها” .

واعتبر بريماكوف في دراسته المقارنة أنه يمكن لروسيا أن تقود الاقتصاد دون أن تورط نفسها في قيام نظام اشتراكي من جديد ودون أن تترك شروط السوق تتسبب في انتقال ملكية الثروات والمشاريع الاقتصادية الاستراتيجية من الشعب إلى القتلة الاقتصاديين الأجانب تحت اسم المستثمرين.

وبذلك عرض بريماكوف على الرئيس بوتين كيفية إنشاء جيش اقتصادي يعمل وفق نظرية السوق الرأسمالية لكن ناتج أعمال هؤلاء واستثماراتهم في الاقتصاد الروسي بالاشتراك مع الاستثمارات الأجنبية ليست سوى عمل لصالح الدولة مباشرة.

وطلب بوتين من صديقه صاحب الخبرة في الاقتصاد أن يترأس خلية سرية ويسخر  لنفوذه ” غرفة تجارة وصناعة روسيا” نيابة عن الدولة وأن يطلق في عالم الاستثمارات رجالا ” قتلة اقتصاديين” لا يمكن لأي مستثمر أجنبي في روسيا أن يعمل إلا بالتوافق والشراكة معهم (على النمط السوري حرفياً).

وبعد تولي الرئيس السوري بشار الأسد السلطة أكمل ما بدأه الراحل حافظ الأسد حيث أمر بتوسيع المجالات التي تسيطر عليها الدولة في عالم الاستثمارات فأصبح هناك قطاع كبير ممول بالاستثمارات الخارجية لكن بشراكة رجال أعمال محليين هم في الواقع أدوات الدولة للحفاظ على الأمن الاقتصادي للبلاد.

وتحت سيطرة الدولة ووفقاً لشروط السوق الرأسمالية الحرة ووفقا لقوانين الاستثمارات المفتوحة لرجال المال الأجانب زادت سورية من مخزونها المالي الاستراتيجي.

كلام يستحق التفكر والتفكير فليس كل ما نراه هو عين الحقيقة فالمصالح الكبرى تطلب أسراراً كبرى.

ولروح القائد الخالد حافظ الأسد السلام، نم قرير العين فسورية بيدٍ أمينة.

المصـدر ” أنباء آسـيا ”   

                                            

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz