التحولات في ضرورة الحفاظ على نتائجها ومعالمها

بقلـم الدكتـور (أحمد الحاج علي)

تتجذر في عمق الصراع ما بين الوطن السوري وقوى الإرهاب قواعد ناظمة وحالمة تتحوّل بالتدريج إلى صيغ لقياس الواقع وللتعرف إلى التأثيرات والتحولات المهمّة التي يُنتجها الأداء الوطني السوري في مواجهة هذا الإرهاب .

ومن ذلك , ولربما في عمق ذلك, تأتي هذه القاعدة التي تؤكد بأن النصر على قوى العدوان والظلام مهم بالتأكيد لكن الأهم منه هو الاحتفاظ بالنصر من حيث مؤسساته وقواعده والأثمان الغالية التي دُفعت فيه حتى لا يتحوّل النصر إلى مجرد لحظة مقطوعة عمّا قبلها وجامدة أمام ما بعدها.

وهذا مدى نوعي واسع الأبعاد وعميق المقومات ولكنه مبدأ لا بديل عنه ولا مجال للالتفاف عليه.

ومن هنا فإن ثمّة ثلاث اتجاهات تفرض حضورها في هذه الأيام, الأول منها يتمثل في اعتماد منهجية الفرز في المواقف الكبرى وفي أنماط السلوك الفردي والجماعي وعلى المستوى الوطني الداخلي كما على المستوى الإقليمي والعالمي منعاً من الوقوع في مطبّات الترهل في الذاكرة مع مرور الزمن وقد اعتدنا نحن العرب أن ننجذب نحو الظاهرة الإيجابية بطاقة كبرى ومشرقة ثم نستسلم للإيقاع النمطي بدون هذا الحذر من تكرار أزمة الغدر فينا وعلينا .

وهذه المعارك الكبرى الجارية في سوريا العربية وهي تنتج هذا المدى من الانتصارات والتحولات لا بد فيها من عامل التحديد والفرز في المواقف حتى لا يستوي الشهيد والمدّعي والمضحّي والمتفرّج والباذل المعطي مع الباحث عن المكسب والمنصب وآلاء الدنيا الفانية.

وهذا هو زمن الفرز على وجه التحديد ونحن نعلم بأن فرسان ما قبل المعركة كثيرون وفرسان ما بعد المعركة أكثر، ولكن فرسان المعركة من الشهداء والأتقياء والأنقياء والمضحّين والباذلين هم الأقل وجوداً.

وهذه إشكالية يجب أن نلتقط مصادرها منذ الآن حتى لا نقع في مطبّ إنجاز المواقف عبر العظماء والإطباق عليه وسرقته عبر الأدعياء والمنافقين وأصحاب المواقع الرمادية.

وهذه المنهجية هي التي أنتجت بحضورها الحضارات المنبعثة وقدّمت بغيابها النكسة إثر الأخرى وحالات السقوط المتكرر, وهي لن تكون على هذا النحو من الاستسهال لأن تيار البذل والعطاء لا يُسـأل عادة عمّا يُحيط به من الأشخاص أو من السلوكيات الفردية أو الشرائحية فهو كالهواء النقي وكالنبع الصافي يُعطي بلا حذر من الظروف المحيطة وهذه هي منطقة السمو عند الشهداء وعند القادة العظام وعند أبناء الوطن في صفائهم ونقائهم.

لكن هذا بذاته أيضاً هو الظرف المناسب لاستيعاب الأشعة وتحويلها فيما بعد إلى مسارات خاصة وإطلاقها فيما بعد على أنها مُنجزات من ليس له حصة فيها وهذا يعني بالضرورة أن نؤكد على فكرة هامة تتمثل في أن الظواهر الإيجابية الكبرى في تاريخ الأمم الحية وحياة الشعوب المناضلة إنما تكتسب درجتين لا بدّ منهما لحماية الإنجاز وتوريثه للأجيال :

الأولى هي تعميق مضامين وحقائق المعتقد والفكر الذي بُني فيه الانتصار .

والثانية توظيف نتائج الانتصار بكل ما فيها من إشعاعات وآلام وخلاصات متبلورة في المدى القادم بناءً على ما تحقق في المدى القائم, وهذه ليست وظيفة بل هي إيمان واعتقاد ووعي وتنظيم دقيق متبلور.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz