“إسرائيل” كانت في جوبر… أهم عمليات الموساد بمساعدة “الثوار”

  • بقلــم“علي مخلوف”

ارتـدى الإسـرائيلي “شــروالاً” وأخفى قلنسـوته في جيبه، جلــس على كرسـي من قــش ليحتسـي شـاياً دمشـقياً بابتسـامة خبيثـة وعيناه تقنصان كنيساً أثرياً، رفع علم الانتداب الفرنسي ووضع كتفه على كتف “ثوار العقد الجنسية السماوية” حتى تحولت جوبر إلى خط مواجهة متقدم نيابةً عن تل أبيب.

سنوات طويلة من عمر الحرب السورية كان فيه هذا الحي الدمشقي بؤرة للإرهاب، كل الخفايا كانت في مدينة تحت الأرض!.

أسلحة نوعية وعتاد إسرائيلي وأمريكي تم اكتشافها في جوبر، أقدم المخطوطات العبرية التي كانت متواجدة في الكنيس اليهودي في الحي باتت في قلب تل أبيب؟!!.

بالعودة إلى بدايات الحرب السورية حمل لواء “الحرية” ثلاثة من أساطين الصهيونية، أولهم “برنار هنري ليفي” وهو غني عن التعريف، والثاني “جون ماكين” الأمريكي الصهيوني المتشدد لـ”إسرائيل”، أما الثالث فهو “روبرت فورد” السفير الأمريكي السابق لدى دمشق.

فاز “ثوار الحرية” بصور تذكارية مع الصهاينة الثلاثة، زارت “بسمة قضماني” تل أبيب  وأعلن “فريد الغادري” صراحةً أن العلم الإسـرائيلي سيرتفع فوق دمشق في حال سقط النظام في إشارة إلى القابلية للتطبيع.

تمدَد (المجاهدون) على الأسـرَة في مشـافي إسرائيلية، وأعادوا مقولة ابن تيمية من قلب الأراضي المحتلة ” اليهود أفضل من طوائف سورية بعينها”، لمعت عينا “آفي ديختر” وزير الأمن الإسرائيلي السابق من هضبة الجولان المحتلة مناشداً الدنيا مسـاعدة ” ثورة القطعان” في سـورية.

في جوبر تم تجهيز المكان ليكون حصناً غربياً ـ إسرائيلياً ـ خليجياً يهدد العاصمة، لقد كانت معركة الحي من الصعوبة أن لم يفهمها حتى بعض مؤيدي الدولة السورية، شبكة أنفاق عميقة وطويلة هددت أحياء دمشقية عريقة مجاورة لها كباب توما وباب شرقي، خلايا استخبارات أمريكية وإسرائيلية ومستشارين غربيين فيما كان بعض الخليجيين يذهبون في رحلة سفاري تفقدية إلى الحي بمعية “الثوار” عبر الأنفاق.

قطع أثرية ثمينة من معبد يهودي قديم في الحي تمَت سرقتها، إضافةً لنسخ من الكتاب اليهودي المقدَس (التوراة) مصنوعة من جلد الغزال، ولوحات نسيجية وشمعدان، لقد كانت تلك الآثار في عهدة ميليشيا فيلق الرحمن، ليقول نشطاء أنها مُررت من تركيا إلى “إسرائيل” في نهاية المطاف!.

وصول هذه الآثار للكيان الإسرائيلي تعني شيئين الأول وجود عملاء سوريين ممَن سمَوا أنفسهم ثواراً، وبالمناسبة المعارضة ومسلحوها مخترقون لحد كبير من قبل الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، والثاني وجود نشاط استخباراتي كبير في بعض أماكن سيطرة المسلحين وقد تُعتبر عملية نقل قطع أثرية ذات معنى ديني بالنسبة لليهود من أهم العمليات الإستخباراتية الحديثة التي قام بها الموساد وحلفائه عن طريق العملاء “الثوار” من السوريين.

لقد كان بعض المعارضين المشهود بوطنيتهم في الداخل ضدَ نظرية المؤامرة ويظنَون أن اليد الإسرائيلية والنشاط الموسادي وشبكات العملاء بين “الثوار” مبالغة روَجت لها السلطات السورية، لكن بعد تتالي مواقف المعارضين الخارجيين وزيارة بعضهم لـ”إسرائيل” وإجراء البعض الآخر مقابلات مع صحف إسرائيلية، فضلاً عن وجود صور واضحة صحيحة وغير مزوَرة تظهر وجود الصهاينة (ماكين وليفي) برفقة المسلحين.

إضافةً لاستقبال بعض الأهالي لروبرت فورد بالورد والأرز، باتت الحقائق واضحة، تبخَرت نظرية المؤامرة، وصدقت السلطات السورية فيما كانت تقوله وتحذر منه، وفيما يتلذذ بعض المعارضين بوضع أسمائهم في قوائـم المفاوضات ويظهرون على الشاشات ليرشقوا الاتهامات والمزاعم ضـد دمشق، يجلس ضابط استخبارات إسرائيلي في مكتبه يُشـاهد الفضائيات العربية الداعمة للمعارضة رافعاً نخب العملاء الذيـن تـمَ تجنيدهم.

المصـدر “alalam.ir”  

                                                          

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz