التذاكـي والكـذب لا يحـوّلان الهزائـم انتصـارات

  • بقلم (ناصر قنديل)

لا تبدو واشنطن في عهد الرئيس ترامب حمقاء في الخطوات العملية، بل واقعية الحسابات في رسم حدود المعارك التي تخوضها في الميدان، بخلاف المواقف الكلامية التي يطلقها ترامب في التغريدات، وبعكس المكابرات التي يعتمدها حلفاؤها مثالان حاضران على منهجية إدارة ترامب.

الأول: مرحلة الاستفتاء على الانفصال الكردي عن العراق  ورعايتها مع حليفيها السعودي والإسرائيلي كياناً كردياً مستقلاً، حتى دنت لحظة القرار العملي فكان الانكفاء وترك مسعود البرزاني وحده يواجه قدر الهزيمة.

والثاني: خلال معارك تحرير الغوطة التي خاضها الجيش السوري وحلفاؤه. ورغم كلّ الحملة الأميركية بوجه قرار الحسم في الغوطة واتهامها اللاحق للجيش السوري باستخدام السلاح الكيميائي وتوجيهها ضربة صاروخية واشنطن امتنعت عن التورّط في الحرب بينما الغوطة كعصب لمشروع الحرب في سورية تسقط بيد الجيش السوري.

إن مثال الجنوب السوري بالنسبة للأمريكي وكذلك بالنسبة للإسرائيلي يسير على القاعدة نفسها القائمة على القراءة الواقعية للموازين عند قرار التدخل في الحرب.

ومثله كان القرار الأمريكي بتفادي التصعيد مع كوريا الشمالية، لكن كلّ هذه الأمثلة لا تنطبق على طريقة تحرّك حلفاء أمريكا في المنطقة.

ففي العراق راهن السعوديون على التذاكي باستثمار خلاف ثانوي في صفوف حلفاء إيران بين السيد مقتدى الصدر والرئيس السابق للحكومة نوري المالكي لصناعة أوهام بوضع اليد على العراق.

وفي اليمن خاضوا بكلّ ما لديهم ولدى الإمارات وحلفائهما حرب السيطرة على مدينة الحُدَيْدة وفشلوا، لكنهم حاولوا تغطية الفشل بالكذب وادّعاء الانتصار الذي لم ينجحوا بتقديم شريط مصوّر واحد يؤكد بعض ادّعاءاتهم.

وفي لبنان يحاول ثلاثي (المستقبل والاشتراكي والقوات) صناعة نصر وهمي بالتذاكي والتلاعب بالوقائع والابتزاز بالتعطيل، لكن المعادلة التي أفرزتها الانتخابات النيابية وثبات رئيس الجمهورية يقفان بالمرصاد.

ما يملكه حلف المهزومين هو تأخير إعلان النصر أو تنغيص الاحتفال به، لكنهم لا يملكون صناعة النصر من هزيمة ثابتة  من سورية إلى العراق إلى اليمن إلى لبنان، وسيكتشفون أنّ إضاعة الوقت ستجلب وقائع جديدة دولية وإقليمية تتصل بتفاهمات أمريكية روسية وتفاهمات أوروبية إيرانية تعزّزها الانتصارات الميدانية، تذهب بالرياح عكس ما تشتهي سفنهم، ولن يبقى لهم أن يحتفلوا معاً، بأن يتجمّعوا كلهم برعاية وليّ عهدهم، سوى بنيل المرأة السعودية حقها بقيادة السيارة وتسميتها بمعجزة العصر، طالما صفقة العصر قد ولِدت ميتة تنتظر احتفال التأبين لا وثيقة الولادة.

فالتوقيع الفلسطيني وحده يحوّل وثيقة الدفن وثيقة ولادة، وهو لـن يكـون.

المصـدر ” البنــاء ”  

                                                                        

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz