حزب العدالة والتنمية- تقويض أسس الجمهورية التركية ( الجزء الرابع عشـر )

إعداد “أحمد سليمان الابراهيم” – باحث في الشؤون التركية. ( 14 من 16 )

تضمّنت المعلومات الواردة من تركيا إلى أمريكا (ومعظمها تعتمد على دراسات ميدانية قامت بها أمريكا بشكل مباشر) أن حزب العدالة والتنمية يسير باتجاه استلام السلطة في تركيا بمفرده ولهذا السبب أرادوا إجراء لقاءات رفيعة المستوى مع أردوغان وفريقه.

كان الدبلوماسيون ورجال الاستخبارات ومخططو السياسة وبعض رجال الأعمال الأمريكيين يلتقون مع أردوغان منذ أن كان بمنصب رئيس بلدية استانبول. وبشكل خاص السفير الأمريكي في أنقرة والقنصل الأمريكي اللذان كانا يزوران أردوغان باستمرار.

وعلى ما يبدو كان الأمريكيون يشجعون أردوغان على تأسيس “كيان جديد” بشكلٍ واضح.

كان غراهام فولر، أحد إداريي وكالة الاستخبارات الأمريكية رفيعي المستوى – والذي كان مسؤولاً عن ملف الشرق الأوسط لمدة عشرين عاماً وفيما بعد عُيّن بمنصب نائب رئيس مجلس الاستخبارات الوطني – يعتقد أن الشروط قد نضجت من أجل تطبيق مشروع الإسلام المعتدل، الذي عمل عليه فترة طويلة من الزمن ووضعه في تقرير استخباراتي مؤلف من ثمانين صفحة. يتمحور هذا المشروع على سياسة إعادة هيكلة تركيا كـ “نموذج” للدول الإسلامية الأخرى.

بدأ فولر والاستخبارات الأمريكية بوضع الأسس اللاهوتية والأيديولوجية للمشروع من خلال إقامة علاقات مع فتح الله غولن  وكانوا يجرون حساباتهم بحيث يقوم التنظيم السياسي لفريق (المجددين) الذي سينسلخ عن حزب الرفاه بملء الفراغ. تبيّن أنه تحقق التناغم الكبير بين هذا التخطيط الاستراتيجي وبين الأهداف الأيديولوجية والسياسية للكادر الذي سيؤسس حزب العدالة والتنمية.

كان يوجد لغراهام فولر، الذي يعمل على تنفيذ مشروع الإسلام المعتدل، صديقان (معاونان). وكلاهما يعرفان تركيا بشكلٍ جيد ومعروفان جداً في أنقرة. أحدهما هو السفير الأمريكي السابق في تركيا مورتون أبراموويتز، وأما الآخر فهو هنري باركي وهو من مواليد تركيا، تعلّم لفترة في جامعة بوغاز إجي. ذهب باركي إلى أمريكا من أجل الماجستير وبقي هناك وبدأ العمل في الخارجية. وكلاهما موسـويان.

أقام باركي علاقة طيبة مع طيب أردوغان منذ أن كان رئيس فرع استانبول لحزب الرفاه، وكان من بين الأشخاص الذين وصلت العلاقة الحميمية بين باركي وبينه إلى درجة الجلوس طويلاً بمفردهما هو ونائب رئيس حزب الرفاه عبد الله غول.

أما مورتون أبراموويتز فقد عمل كرئيس دائرة الاستخبارات والتحليل في وزارة الخارجية الأمريكية. وعندما كان سفيراً لأمريكا في تركيا خلال أعوام 1989 -1991 أرسل عدداً كبيراً من الرسائل السرية والمشفّرة إلى أمريكا حول (المجددين) في حزب الرفاه وحول الإسلام المعتدل.

يـقدم “يلماظ بولاط” الذي عمل في أمريكا في مجال الصحافة حوالي ثلاثين عاماً وكان مراسلاً للعديد من الصحف التركية من بينها صحيفة ترجمان وللعديد من المحطات التلفزيونية بينها التلفزيون الرسمي TRT، معلومات مثيرة عن مرحلة تطور العلاقات بين صناع السياسات الأمريكية ورجال الاستخبارات من جهة وبين طيب أردوغان من جهة أخرى.

يتبـــع ………….

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz