ماذا يحـدث في الرقـة ؟ (2)

بقلم: الكاتب والباحث السوري الدكتور (علي الشعيبي)

ليس هناك جسر صالح يمرّ عليه الناس أو العربات البلدية والحيوانات فضلاً عن المركبات بجميع أنواعها وكل مُدة ومُدة يشـيع الأكراد المحتلين للرقة خاصة منهم غير السوريين أنهم بصدد تصليح الجسور التي هدمها التحالف الأمريكي لكنها أكاذيب يطلقونها لمعالجة حالات الاحتقان الشعبي وجاؤوا بالسفن والعبّارات تخدّم الناس بدل الجسور لكنها خدمة ضئيلة ضعيفة لا تخدم  الناس في مدينة الرقة .

فإذا دخلتها ستُصدم ممّا ترى سيّما إذا كنت من أبنائها أو من السوريين الذين كانوا يعرفونها .

الرقة مدينة حديثة جميلة جداً أنفقت عليها الدولة مئات المليارات من بنية تحتية وشوارع حديثة إلى مدارس ودوائر حكومية وحاولت جاهدة أن تجعل منها مدينة صناعية إلى جانب كونها أعظم مدينة زراعية في سورية ، عمارات فخمة جميلة وشوارع تتباهى بها بين المدن السورية ، حركات عمران مستمرة وحركات تجارية بين الداخل السوري  وشرق وشمال شرق سورية .

إذا كنت قد رأيتها قبل الحرب ستُصدم ممّا آلت إليه على يد الأمريكان الذين قاموا بإخراج مسرحية إخراج داعش من الرقة ! لأنك سترى بعينك الدواعش بزيّهم الأفغاني ما زالوا يتجولون بالرقة كما ستلاحظ نساءهم في الشوارع بلباسهن العبري المأخوذ من إحدى الطوائف اليهودية ستجدهم في الشوارع والحدائق والأسواق وكل مُدة ومُدة تسمع بإفراج الأكراد عن مجموعات سجينه منهم فيزيدون تواجدهم في الرقة .

أما على صعيد العمران والبناء فأنت أمام خرائب إسمنتية، عمارات من فوقها عمارات، وتحت هذه الأنقاض مئات الجثث حتى إذا انهمر المطر فاحت روائح تلك الجثث التي يشكو الكمّ الصغير من أهل الرقة والذين عادوا إليها مغصوبين أمام الحاجة وعدم القدرة على تحمّل الإيجارات حيث كانوا قبل المسرحية الأمريكية. وكل الذين عادوا لا يتجاوز عددهم خمسة عشر ألف نسمة .

وما زال الأكراد يحاولون تسهيل عودة الناس لأهداف سياسية وبتوجيهات أمريكية جلبوا إليها حاجات الحدائق وقاموا بتنظيف الشوارع لتستطيع الهامرات الأمريكية أن تمشي بدورياتها للقضاء على كل حركة ثورية تطالب بإخراجهم وأكرادهم وعودة الجيش العربي السوري .

تعيش المدينة حالة صحية صعبة جداً جرّاء خروج روائح الجثث ليلاً أو كلما نزل المطر ويعاني كثير من الناس أمراضاً جلدية وصدرية من جثث الأموات.

كما يعانون حالات اقتصادية صعبة جداً فجرّة الغاز مثلاً سعرها سبعة آلاف ليرة سورية وربطة خبز مكتوب عليها سياحي خمسمئة ليرة سورية والكهرباء تُباع بالأمبيرات ويسعى الأكراد للتعاون مع الدولة السورية لتمديد الكهرباء والماء .

في المدينة خمس مدارس ابتدائية ليس فيها كادر تعليمي متخصص على الأغلب يريد الناس فكّ أسرهم الجديد . يريد الناس عودة المدينة إلى حضنها السوري الطبيعي .

يريد الناس الكوادر الأمنية والشرطة والجيش العربي السوري بما فيهم شرفاء الأكراد السوريين الرقيين .

يريد الناس العَلَم ذا العيون الخضر والقائـد ذا العيـون الخضـر  …

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz