الهِجرة المعاكسة بدأت وسوريا الجديدة ستنهض من وسـط الدمار

الكاتب  : عبد الباري عطوان

آلاف النَّازِحين السُّوريين في لبنان بَدؤوا يعودون إلى بِلادِهم بصُورةٍ طوعيّةٍ بعد استتباب الأمن في مُعظَم المُدن والقُرى السوريّة، وخاصَّةً مِنطَقة الغُوطة التي نزح مِنها مُعظَم هؤلاء ، عَشرات الآلاف من المُسلَّحين السوريين الذين كانوا في صُفوف فَصائِل المُعارضة المُسلَّحة انخَرطوا في مشاريع المُصالحة مع الدَّولة وسووا أوضاعهم، وسَلَّموا أسلحتهم، جميع اتِّفاقات وقف إطلاق النَّار تقريباً جاءت بِوِساطةٍ روسيّة ومُباركةٍ رسميّة سوريّة، ودَور محدود جِدًّا، أو بالأحرى رمزي  للأُمم المتحدة، ولم تُقَدِّم الدُّول العربيّة الخليجيّة التي دعمت الفَصائِل المُسلَّحة وسَلَّحتها، دُولاراً واحِداً للنَّازِحين، أو للمُقاتِلين الذين سوّوا أوضاعَهم، بينما أُنفِقَت عَشرات المِليارات على تَدريبِهم وتَسليحِهم، وتَحريضِهم على القِتال والدَّمار في سورية  وأدارَت وَجهها إلى النَّاحِيةِ الأُخرَى، أو انخرَطت في حَربٍ أُخرَى .

النِّسبة الأكبَر من اللاجئين السُّوريين يَتطلَّعون إلى العَودة إلى سورية، حَسب دراسة أعدّها مركز “كارينجي” لأنّ هؤلاء أو مُعظَمهم، واجَه كُل أشكال التَّمييز العُنصُري، ولا يُريد أن يَفْقِد أطفاله الهُويّة الثقافيّة العَربيّة والإسلاميّة، ويتوقّعون ديمقراطيّة وتَحَضُّرًا وحُريّة وعدالة.

سورية تتعافى بعد سَبعِ سَنواتٍ من القَتْل والتَّدمير والتآمُر والضَّخ الإعلامي المُضَلِّل، ونَجْزِم بأنّ سورية المُستَقبل ستكون أقوى وأكثَر تَلاحُماً، وأكثر استيعاباً لدُروس السَّنوات العِجاف هذه، بسبب إرثها الحَضاريٍ الخَصب، وجينات الإبداع التي تَجْرِي في عُروق أبنائِها.

مِن دَرعا انْطَلقت شَرارَة الاحتجاجات المُطالِبة بالإصلاح المَشروع، ومن دَرعا يَنطَلِق الأمل بِفَجرٍ جديد، ومُصالَحة وطنيّة شامِلة، ومَسيرة الإعمار، السِّياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ، التي تُوشِك على الانطلاق، إن لم تَكُن قد انطلقت فِعلاً، فهذه هِي سورية التي نَعرِفها ونَحفَظ تاريخها الذي يَمتَد لثمانِية آلاف عام عن ظَهرِ قلب، ويَحفَل بِسِجِلَ ضخم من الإنجازات العَظيمة.. والأيّام بَيْنَنَا.

المصـدر “sampress”

                                                              

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz