قصـة مُضحكة عن “الفوضى الخلاقة في العراق”

– پول بريمر: حسناً يا صديقي العزيز “جيرمي” لنباشر بتنفيذ أوامر سيادة الرئيس بوش بإدارة هذا البلد العريق بأسلوب الفوضى الخلاقة هناك، اقرأ، هل تصفحت تلك التوصيات من قبل ؟

– جيرمي گرين ستون : فوضى ؟ خلاقـة ؟ وكيف للفوضى أن تكون خلاقة ؟

– بريمر: ستكون خلاقة إذ سيُخلَق منها شيئاً بالتأكيد ، ولا يهم ما هو شكل ذلك المخلوق.

– جيرمي: حسناً، لا يهم، لكن كيف سنوفّـق بين رغبة سيادة الرئيس بوش وبين رغبة قوى المعارضة العراقية ورجال الدين بتشكيل حكومة وطنية.

– بريمر: حكومة وطنية ! نعم سنجعل لهم حكومة وطنية يرأسها (١٢) رئيساً في غضون سنة واحدة.

– جيرمي: إنها فعلاً فوضى، لكن ما الذي ستخلّفه تلك العبثية ؟

– بريمر : ستجعلهم يدمنون التوافقية السياسية حتى بعد رحيلنا لتتحول إلى توافقية إدارية واجتماعية أيضاً بحيث إذا كان المدير شيعياً فنائبيه سني و كردي و إذا كان الوزير سنياً فنائبيه شيعي وكردي بغضّ النظر عن الكفاءة والمهنية. حتى يصل بهم الأمر إلى اختيار عامل نظافة شيعي وآخر سني وآخر كردي.

لا نريد حكومة قوية بل حكومة نزاع توافقي ، التوافق يعني الشكّ وعدم الثقة بالمكوّن الآخر، سنزرع الشكّ في قلوبهم حتى يخيّم على لغة دساتيرهم ومراسيمهم الجمهورية وأوامرهم الإدارية، بل وحتى قصائدهم وخطاباتهم.

– جيرمي: لكن ألن يشعر العراقيون بفداحة ما نُخطط له ؟

– بريمر : اطمئِن ففرحة العراقيين بخلاصهم من الديكتاتور صدام تجعلهم يثقون بالقادة الجدد والقادة الجدد مستعدون لتولّي منصب رئيس الوزراء ولو ليوم واحد بالتناوب لينعموا براتب خيالي وتقاعد أبدي.

– الرائد جيمس يطرق الباب ويدخل قائلاً : عذراً سيدي على مقاطعة خلوتكما، نحتاج للمزيد من المترجمين لضبط نقاط التفتيش في بوابات المنطقة الخضراء.

– بريمر : اطمئن فشركة (تيان) في طريقها لفتح مقرّ لها في بغداد، لكن ما أعرفه أن لديكم فائض في المترجمين ؟

– سيدي هؤلاء ليسوا مترجمين ولا يعرفون من الانكليزية سوى ( Fu..k you , Thank you ) فقد انخرطوا للعمل معنا لحاجتنا الماسة للتواصل مع سكان المدن ولا يهمهم سوى تقاضي الرواتب المغرية.

– جيرمي: لكن لماذا لا تريد إدارة الرئيس بوش تبنّي نظام حضاري في العراق كما هو نظامنا في الولايات المتحدة ؟

– بريمر: يا عزيزي إن الولايات المتحدة لازالت ممتنة لصدام ومدينةً له بالشكر والعرفان لأنه بغزوه للكويت قد تسبّب بتشغيل مصانع السلاح والعتاد الأمريكية لتدفع أثمان منتجاتها دول الخليج مقابل حمايتهم ، ويدفعونها بالنفط.

فهل تظن أن استقرار العراق مِن صالحنا ؟ بالطبع لا، سنخيفهم من نفوذ إيران في العراق حتى نفاذ آخر برميل نفط في تلك الصحراء. أما نفط العراق وخيراته فهي مضمونة اسـتقر وضعه، أم لم يسـتقر.

بريمر: قل لي يا رائد جيمس، ما أخبار تشكيل أفواج جديدة من الشرطة العراقية؟

– الرائد جيمس: سيدي كان لدينا نقص كبير في ضباط الشرطة، لذلك فتحنا باب التطوّع لكن مع الأسف ليس على أسس صحيحة، فأغلب الضباط الجدد لا يجيدون القراءة والكتابة بلغتهم.

– بريمر : لا عليك ، هذا هو المطلوب . فنحن أيضاً اخترنا أعضاء مجلس الحكم والنخبة السياسية بنفس الطريقة فأغلبهم يحملون شهادات مزوّرة و أكبر همّهم مكاسبهم وامتيازاتهم. لقد أنساني الحديث معكما موعداً مهماً ، ينبغي أن أحضر افتتاح المسـرح الوطني، الفرقة السيمفونية العراقية سـتعزف النشـيد الوطـني الفلسـطيني المنتهـي الصـلاحية “موطنـي”.

ثم قال وهو يخـرج من باب القاعة : أتمنى أن يجد سـائقي الشـخصي مكاناً لرصف سـيارته هناك… ، أتوقع أن تغصّ  الـ ( Parking lot ) ساحة گراج المسرح بسيارات أرتال السادة أعضاء مجلس الحكم العراقيين … استأذنكم..

بقلم “زهير مهـدي ” حوار مُفترض 29-6-2018

المصـدر “arabtimes”

                                                  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz