حزب العدالة والتنمية- تقويض أسس الجمهورية التركية (الجزء الخامس عشـر)

إعداد “أحمد سليمان الابراهيم” – باحث في الشؤون التركية. ( 15 من 16 )

“تعرّف أردوغان على أبرامويتز عندما كان رئيس شعبة بي أوغلو (استانبول) لحزب الرفاه. وكان أبرامويتز يزور أردوغان كثيراً في مكتبه. ومع مرور الزمن تطورت العلاقات فيما بينهما.

ترفّع أردوغان بالمناصب بسرعة ووصل إلى منصب رئيس بلدية استانبول. بعد ذلك عاد أبرامويتز إلى واشنطن غير أنه لم يقطع علاقاته مع أردوغان.

كان رجال الاستخبارات الأمريكية، أنصار مشروع الإسلام المعتدل، مصمّمين على دعم أردوغان في مواجهة نجم الدين أربكان. وكان أبرامويتز يعمل كل ما بوسعه وأكثر في هذا الموضوع.

تحوّل مكتب أردوغان في استانبول إلى محطة استراحة للأمريكيين. فما أن تشتهي نفس القنصل الأمريكي في استانبول القهوة التركية حتى يهرع إلى مكتب أردوغان ليشربها هناك.

يُمكن إيصال الإسلام المعتدل إلى السلطة مع أردوغان. بدأ الصحفيون الأتراك ينشرون مانشيتات عريضة حول أن أبرامويتز يحضّر أردوغان، ذي المظهر المدني، بالبدلة وربطة العنق والذي بدأ نجمه يلمع كرئيس بلدية، لكي يحلّ محلّ أربكان. عندما كان أبرامويتز، الذي توثّقت علاقته مع أردوغان، يغادر أنقرة قال له: “إن احتجت لأي شيء اتصل بي فوراً.

ازداد عدد الذين يقولون لأردوغان (إن احتجت لأي شيء اتصل بي)، وبات هاتفه يرن باستمرار، وتم البدء بإيقاظ كافة المراكز النائمة في أمريكا، “مركزاً مركزاً”.

لم تتوقف لقاءات أردوغان عند الدبلوماسيين ورجال الاستخبارات وصُنّاع السياسة الأمريكيين فقط بل كانت أهم الشخصيات البارزة في اللوبي اليهودي في أمريكا يعقدون اجتماعات سرية مع أردوغان منذ كان رئيساً لبلدية استانبول.

“فعلى سبيل المثال جاء أبراهام فوكسمان، رئيس جمعية مكافحة التشهير (Anti-Defamation League – ADL) أبرز المؤسسات اليهودية في أمريكا، إلى استانبول خصيصاً لكي يلتقي مع أردوغان”.

كان لا بد من رفع المستوى قليلاً، لهذا السبب كان لا بد من دعوة أردوغان إلى واشنطن للمرة الثانية، وتم استقباله في البيت الأبيض ببروتوكول منقطع النظير بالرغم من أنه في هذه المرة أيضاً لم يكن يمتلك أية صفة رسمية.

في ذاك المساء قام باول وولفويتز ومارك كروسمان بزيارة أردوغان في الفندق الذي يقيم فيه. أراد الأمريكان أن يكون اللقاء حميمياً وغير رسمي.

ولكي يدير جنيد زابسو الأمور بشكل جيد لم يُدخل السفير التركي في أنقرة “فاروق لو أوغلو” الذي أتى معهم، ولهذا السبب بقي السفير في بهو الفندق.

كان الهدف من عدم رغبتهم بكتابة أية ملاحظات وعدم استقبال ممثل عن الحكومة الرسمية هو تحضير أردوغان للقاء الذي ينتظرهم يوم غد في البيت الأبيض. (…)

قدّم وولفويتز وغروسمان لأردوغان معلومات حول الوضع الذي سيكون عليه خلال المحادثات التي ستجري يوم غد وما هي الأمور التي يريد بوش سماعها وما هي الأمور التي يجب على أردوغان قولها”.

بهذه الطريقة تم تأسيس حزب العدالة والتنمية وإفساح الطريق أمامه لاستلام السلطة في تركية.

يتبـــع …….. 

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz