عيد رأس السـنة السـورية “أكيتو”

 ليس غريباً أن يعرف السوريون التقويم منذ قديم الزمان وأن يتقدموا بوضعه على التقويمين العبري والفرعوني القديم فعلى أرضهم ولدت الأبجدية ونشأت العديد من الحضارات.

السوريون قديماً قسَموا السنة إلى فصول مارسوا فيها طقوساً استقوها من أنشطتهم الزراعية وارتباطهم بالطبيعة وهي تبدأ في الأول من نيسان ويطلق عليها أكيتو عيد رأس السنة السورية.

وارتبط عيد رأس السنة السورية بأساطير الخصب المنبثقة من أحوال الطبيعة وتعاقب الفصول ويستمر الاحتفال برأس السنة 12 يوماً وهي في جوهرها مشاركة من السوريين القدماء للأرض في أفراحها وعودة الخصب إليها مجدداً في دورة الحياة.

ويرتبط التقويم السوري وفق الأسطورة بعشتار الآلهة الأم مُنجبة الحياة ونجمة الصباح والمساء التي تصفها النصوص القديمة بأنها في فمها يكمن سـر الحياة ويشيع من ابتسامتها الأمن والطمأنينة في النفوس كما تلقب بأمّ الزلُف وهي نفسها التي مازال الناس يغنّون لها في الريف السوري.

التقويم السوري القديم أكيتو الذي استخدمه الآشوريون والسريان يعتبر أول تقويم وفقاً لمدير عام الآثار والمتاحف الدكتور “محمود حمود” الذي يبيّن أن التقويم السوري يسبق التقويم الفرعوني (التوتية) بما يزيد على 500 عام ويرتبط الاحتفال به بنهاية موسم الأمطار وبدء الخصب ونمو الزرع والثمار كما أنه مظهر لعبادة ذات طابع زراعي عند شعب امتلك عمقاً روحياً فريداً.

وتبدأ السنة السورية القديمة وفق الدكتور حمود في الأول من نيسان “نيسانو” حسب اللغة الآرامية ولا تزال أسماء أشهرها مستخدمة حتى عصرنا الراهن في بلاد الشام والعراق في حين لجأت بقية الدول العربية إلى استخدام التسميات الأوروبية مع بعض التعديلات.‏

وحسب الدكتور حمود يعود الاحتفال بعيد أكيتو إلى السلالة البابلية الأولى أي إلى مطلع الألف الثاني قبل الميلاد وهو أقدم عيد مسجّل في تاريخ الشرق الأدنى،مبيناً أن أكيتو هو عيد رأس السنة لدى الأكاديين والبابليين والآشوريين والكلدانيين.

وعن الاحتفال بعيد أكيتو يوضح الدكتور حمود أنه يبدأ في اليوم الأول من نيسان ويستمر مدة اثني عشر يوماً تخصص الأيام الأربعة الأولى منها لممارسة الطقوس الدينية أما الأيام المتبقية فكانت تتضمّن بعض المظاهر الاجتماعية والسياسية إضافة إلى مواكب احتفالية كبيرة تتضمّن ألعاباً رياضية ورقصات وتبلغ ذروة الاحتفالات بين الأول والحادي عشر من الشهر وفي منتصف هذه المدة كانت تُقام الأفراح وتُعقد طقوس احتفالات الزواج.‏

السوريون اليوم يواصلون إحياء عيد أكيتو وآباؤهم القدامى لم يتخذوا هذا العيد الأول من نيسان كأول أيام السنة السورية عن عبث بل لأنه البداية الحقيقية للحياة فبعد موسم المطر يأتي الربيع وتتفتح الأزهار وتكون أكثر نضارة ويخرج الناس إلى الحقول للتمتع بدفء الربيع.

المصـدر “hawaalsham”    

                                                     

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz