سـورية مدنيّـة تطبّـق العدالـة

بقلـم الكاتب والباحث السـوري الدكتـور (علي الشـعيبي)

الدولة مؤسسة سياسية تقوم على قوانين وأنظمة متطورة باستمرار تبعاً للتطور المحلي والإقليمي والعالمي، وتبعاً للحاجات المحلية بشكل خاص.

وبهذا نرى أنها تقوم على حاجات مدنية مستمرة التطور والتغيّر بينما الدين يقوم على المعتقد، وهو بالمعاني الروحية حالة شخصية ذات علاقة عمودية بين العبد و ربّـه.

وبالمعاني الشخصية مفاهيم دينية متنوعة ومتعددة وخلال التاريخ الإسلامي كله لم يتم الإجماع على فقه معيّن، بل الواقع التاريخي يدلّ على معرفة المسلمين مجموعة من المذاهب، بعضها انقرض.

بعض الباحثين يفرّق بين الفقه والشريعة متناسين أن كل فقه مأخوذ من الشريعة، وأنهما يشكلان العقيدة الثابتة التي لا تتطور لأنها تتناول العملية الإيمانية عموماً، وهذا ما دفع علماء السلاطين خلال التاريخ إلى اجتهادات مدنية تلبّي حاجات التطور وتنسجم مع التقدّم العمراني والاجتماعي والاقتصادي وغير ذلك من حاجات الحياة المتجددة.

أما ظاهرة الإسلام السياسي فهي ظاهرة صنعت فوق الدين طبعاً عن طبعه تركّبه وتستخدمه لغايات الوصول إلى الحُكم وقد وصلت في بعض البلاد العربية والإسلامية وفشلت فشلاً كبيراً.

وعلى هذا ونحن على أبواب الوقوف تحت أقواس النصر وبعد الخروج من سبع سنوات من الحرب وأكثر وجب أن نتمسّك بعلمانية الدولة السورية دولة مدنية قادرة على تحقيق النهضة التي يتطلع إليها السوريون بعد أن خرجوا من دهاليز الإرهاب، وأن يهمّنا تطبيق العدالة في مجتمع سوريّ متعدد الأعراق والمذاهب.

وأن نبدأ بالعمران النفسي فنحن أحوج ما نكون لاستعادة أنفـس قوية قادرة على الوقوف من جديد والبناء من جديد وتجاوز المحنة بآلامها الكبيرة، ولنـا باليابان وفيتنام وماليزيا وألمانيا ما بعد هتلر قدوة …

وعلينا أن ننهض نهوض الجبابرة .إن السوريين الذين حاربوا مئة دولة كثيرٌ منها من كبار الدول قادرون على القيام بنهضة جبارة على كل مستوى وكل صعيد .

العمران النفسي سيأخذنا إلى العمران المادي وستكون عقولنا قد تفرغت لإعطاء البناء بكل أشكاله كل اهتمام …

أيامنا القادمة أيها السـوريون سـتكون عظيمـة .

وإيانـا إيانـا ألا نتّعـظ ممّا جـرى لنـا …

 

  كتبه الدكتور علي الشعيبي من على ضفاف بردى الفراتي.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz