عناويـن لاسـترجاع العقــل

بقلــم .د (أحمـد الحـاج علي)

 لربما هذا هو الموعد الذي تقتضيه الظروف والتحولات الحاصلة في الوطن السوري وفي المنطقة بكاملها, و قد شارف الوقت على أن يحمل العالم خبر التخلص من التنظيمات الإرهابية, ومن هنا تبدأ الحكاية, لأنه لا يكفي أن نتخلص من الإرهابيين كشخوص ومجموعات وتنظيمات .

إذ لابد من اجتثاث الإرهاب ذاته كمادة فكرية ونسق ثقافة , ولا سـيّما حينما يتجـذّر هذا الفكر الإرهابي في أعماق السلوك ويتحول إلى مادة مؤسسة تقوم بفعل التغذية النفسية والتحريض الذي يكتسب لديهم صفة القدسية والانتشار الذي يسري كما تسري النار في أكوام الهشيم .

ولذلك نقول بأن العناوين الأساسية التي تفرض حضورها هنا هي: التفريق ما بين الدين الإسلامي والتدين , أعني ما بين حقائق وقيم الدين السامية وكيفية السطو عليها وتسخيرها لتدمير الدين ذاته عبر القتل والموت ونشر الفتن وسواها.

إننا نلاحظ هنا فجوة عميقة في الحياة الإسلامية ما بين الدين الإسلامي السامي والإنساني وبين أنماط السلوك التي نقلت الدين من النص الصالح إلى السلوك الطالح.

لقد انحسر الدين وتكاثر المتدينون لاسيّما بعد أن تهيأت لهم البرامج والمرجعيات والاجتهادات والمريدين المزعومين لدرجة أن هذه العوامل المُضافة طمست حقائق الدين وفتحت الأفق على مداه أمام مشاهد وتطبيقات الانحراف والتطرف والتعصب لمسائل هامشية أو مُضافة في الإسلام .

ومن اشتقاقات هذه العناوين المتصلة بالتفريق ما بين الإسلام الصافي رسالة الله الخالق وفطرة الإنسان السوي يأتي العنوان الثاني وهو ضرورة تجسير هذه الفجوة العميقة ما بين الإسلام والوطن , وهذا مصدر من أهم مصادر الفقه الإسلامي السليم ولا يحق لأحد أن يتخذ من الدين وسيلة لتدمير الوطن وقتل أبنائه و سـد الأفق أمام أي اعتبار يؤكد الحالة الوطنية ويدعو لبناء الوطن بالمساهمة والإبداع وحماية الوطن بالشهادة والشهداء .

إذ ما هي قيمة الدين إذا انحسر عن الوطن وتحول إلى ملكية حصرية للأدعياء والغرباء والمغلقين على ذاتهم والذين يرون في الإسلام طريقاً لانتشار وباء الموت ولإقصاء للآخر وتجميد عوامل الفاعلية وطاقة العقل في الإنسان .

إن عنوان الإسلام والوطن يحتاج إلى مجهودات قصوى وأي تهميش لهذا المبدأ هو تدمير مباشر للإسلام والوطن معاً .

ثم يأتي دور البعد الثالث وهو أيضاً على درجة عالية من الأهمية ويتمثل أساساً في فقرة عليا تناقش وتنظم العلاقة ما بين الإسلام والقيم الإنسانية , ونحن نرى كم هي درجة الانحراف في الواقع الديني عن القيم بحجة الالتزام بالطقوس والفرق كبير بين الطقوس والفرائض المرتبطة بتحقيق مقاصدها أصلاً .

إنها مجرد أفكار ضرورية لابد أن يتم التعمّق فيها والانتشار على معلنيها حتى لا يأتي يوم يضيع منا الإسلام ويضيع منا الوطن , ونحن نعلم بأن الوطن السوري هو الحارس الأمين للدين إسلامياً كان أم مسيحياً.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz