ﺟـﺬﻭﺭ ﺍﻟﺸـﺠﺮﺓ ﺍﻟﻌﺠـﻮﺯ

ﻓﻲ ﻗﺪﻳﻢ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ، ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﺠﺮﺓ ﺗﻔﺎﺡ ﺿﺨﻤﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﻴﺮ ﻳﻠﻌﺐ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ، ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﺤﺐ ﺃﻥ ﺗﻠﻌﺐ ﻣﻌﻪ، ﻣﺮّ ﺍﻟﺰﻣﻦ، ﻭﻛﺒﺮ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻻ‌ ﻳﻠﻌﺐ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ..

ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷ‌ﻳﺎﻡ .. ﺭﺟﻊ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﺣﺰﻳﻨاً ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ : ﺗﻌﺎﻝ ﻭﺍﻟﻌﺐ ﻣﻌﻲ ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﻮﻟﺪ : ﻟﻢ ﺃﻋﺪ ﺻﻐﻴﺮﺍً ﻷ‌ﻟﻌﺐ ﺣﻮﻟﻚ ﺃﻧﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺑﻌﺾ الألعاب ﻭﺃﺣﺘﺎﺝ ﺑﻌـﺾ ﺍﻟﻨﻘـﻮﺩ ﻟﺸـﺮﺍﺋﻬﺎ.

ﻓﺄﺟﺎﺑﺘﻪ ﺍﻟﺸـﺠﺮﺓ : ﺃﻧﺎ ﻻ‌ ﻳﻮﺟـﺪ ﻣﻌﻲ ﻧﻘﻮﺩ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﺄﺧﺬ ﻛﻞ ﺍﻟﺘﻔﺎﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺪﻱّ ﻟﺘﺒﻴﻌﻪ ﺛﻢ ﺗﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻳﺪﻫﺎ، ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻛﺎﻥ ﺳﻌﻴﺪﺍ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ، ﻓﺘﺴﻠﻖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻭﺟﻤﻊ ﻛﻞ ﺛﻤﺎﺭ ﺍﻟﺘﻔﺎﺡ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻏﺎﺩﺭ ﺳﻌﻴﺪﺍً ..

ﻟﻢ ﻳﻌـﺪ ﺍﻟﻮﻟـﺪ ﺑﻌﺪﻫـﺎ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﺸـﺠﺮﺓ ﺣـﺰﻳﻨﺔ، ﻭﺫﺍﺕ ﻳـﻮﻡ ﻋـﺎﺩ ﺍﻟﻮﻟﺪ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺻﺒﺢ ﺭﺟﻼً ‌!!!

ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﻬﻰ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻟﻌﻮﺩﺗﻪ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﺗﻌﺎﻝ ﻭﺍﻟﻌﺐ ﻣﻌﻲ..

ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺃﺟﺎﺑﻬﺎ : ﻻ‌ ﻳﻮﺟﺪ ﻭﻗﺖ ﻟﺪﻱّ ﻟﻠﻌﺐ ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺭﺟﻼ‌ً ﻣﺴؤﻮﻻ‌ً ﻋﻦ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﻭﻧﺤﺘﺎﺝ ﻟﺒﻴﺖ ﻳﺆﻭﻳﻨﺎ ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻲ ؟

فقالت : ﺁﺳﻔﺔ ﻓﺄﻧﺎ ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻱ ﺑﻴﺖ، ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﺄﺧﺬ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻏﺼﺎﻧﻲ ﻟﺘﺒﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﺑﻴﺘـﺎً ﻟﻚ ﻓﺄﺧـﺬ ﺍﻟﺮﺟـﻞ ﻛﻞ ﺍﻷ‌ﻏﺼـﺎﻥ ﻭﻏـﺎﺩﺭ ﻭﻫﻮ ﺳـﻌﻴﺪ، ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸـﺠﺮﺓ ﻣﺴـﺮﻭﺭﺓ ﻟﺮﺅﻳﺘﻪ ﺳـﻌﻴﺪﺍً..

ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺮﺟـﻞ ﻟﻢ ﻳﻌـﺪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻓﻲ ﻳـﻮﻡ ﺣـﺎﺭ ﻣـﻦ أﻳـﺎﻡ ﺍﻟﺼـﻴﻒ ﻋـﺎﺩ ﺍﻟﺮﺟـﻞ، ﻭﻛﺎﻧـﺖ ﺍﻟﺸـﺠﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﻬـﻰ ﺍﻟﺴـﻌﺎﺩﺓ ﻓﻘﺎﻟـﺖ ﻟـﻪ : ﺗﻌـﺎﻝ ﻭﺍﻟﻌـﺐ ﻣﻌـﻲ.

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟـﻞ: ﻟﻘـﺪ ﺗﻘﺪّﻣـﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺴـﻦّ ﻭﺃﺭﻳـﺪ ﺃﻥ ﺃﺑﺤـﺮ ﻷ‌ﻱ ﻣﻜـﺎﻥ ﻷ‌ﺭﺗـﺎﺡ، ﻫﻞ ﻳﻤﻜﻨـﻚ ﺇﻋﻄﺎﺋﻲ ﻣﺮﻛﺒﺎً.

ﻓﺄﺟﺎﺑﺘﻪ : ﺧـﺬ ﺟﺬﻋﻲ ﻟﺒﻨﺎﺀ مركب ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﺒﺤﺮ ﺑﻪ ﺑﻌﻴﺪﺍً، ﻓﻘﻄﻊ ﺍﻟﺮﺟـﻞ ﺟـﺬﻉ ﺍﻟﺸـﺠﺮﺓ ﻭﺻـﻨﻊ ﻣﺮﻛﺒﺎً ﻓﺴـﺎﻓﺮ ﻣﺒﺤـﺮﺍً ﻭﻟﻢ ﻳﻌـﺪ ﻟﻤﺪﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ.

وﺃﺧﻴﺮﺍً ﻋـﺎﺩ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻌـﺪ ﻏﻴـﺎﺏ ﻃـﻮﻳﻞ ﻭﻟﻜـﻦ ﺍﻟﺸـﺠﺮﺓ ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﺁﺳـﻔﺔ ﻳﺎ ﺑﻨﻲّ ﻟﻢ ﻳﻌـﺪ ﻋﻨﺪﻱ ﺃﻱ شـيء ﺃﻋﻄـﻴﻪ ﻟﻚ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ: ﻻ‌ ﻳﻮﺟـﺪ لديّ ﺗﻔـﺎﺡ وﻟﻢ ﻳﻌـﺪ ﻋﻨﺪﻱ ﺟـﺬﻉ ﻟﺘﺘﺴـﻠﻘﻪ، ﺃﻧﺎ ﻓﻌﻼ‌ً ﻻ‌ ﻳﻮﺟـﺪ ﻟﺪﻱّ ﻣﺎ ﺃﻋﻄـﻴﻪ ﻟﻚ ﻗﺎﻟـﺖ ﻭﻫﻲ ﺗﺒﻜـﻲ، ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺒﻘﻰ ﻟﺪﻱّ ﺟـﺬﻭﺭ ﻣﻴﺘﺔ.

ﻓﺄﺟﺎﺑﻬﺎ : ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﺣﺘﺎﺟـﻪ ﺍﻵ‌ﻥ ﻫـﻮ ﻣﻜﺎﻥ ﻷ‌ﺳـﺘﺮﻳﺢ ﻓﻴـﻪ ﻓﺄﻧـﺎ ﻣﺘﻌـﺐ ﺑﻌـﺪ ﻛﻞ ﻫـﺬﻩ ﺍﻟﺴـﻨﻴﻦ، ﻓﺄﺟﺎﺑﺘﻪ : ﺟـﺬﻭﺭ ﺍﻟﺸـﺠﺮﺓ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻫﻲ ﺃﻧﺴـﺐ ﻣﻜـﺎﻥ ﻟﻚ ﻟﻠﺮﺍﺣﺔ ﺗﻌـﺎﻝ .. ﺗﻌـﺎﻝ ﻭﺍﺟﻠـﺲ ﻣﻌﻲ ﻟﺘﺴـﺘﺮﻳـﺢ.

 ﺟﻠـﺲ ﺍﻟﺮﺟـﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ .. ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸـﺠﺮﺓ ﺳﻌﻴﺪﺓ، ﺗﺒﺴّﻤﺖ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﻤﻸ‌ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ  ..

ﻫﻞ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻦ ﻫﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ؟ ﺇﻧﻬﺎ أمـك التي تفكر فيك دائماً…

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz