خيارات أمريكـا القاسـية بعـد قمّـة بوتيـن ترامـب

الحروب الأمريكية المستمرة على منطقتنا أثبتت للأسف أن قدرة أمريكا على التجنيد لا تزال كبيرة، لكن عجزها ظهر في التمويل بحيث بات النظام الرأسمالي في خطر.

إذ تبيّن أن الاقتصاد العالمي لا يُمكن أن يتحمّل سبع عشرة سنة من الحروب المستمرة. خيارات واشنطن تضيق مقارنة بقوتها منذ 10 سنوات.

إسرائيل مُرتعبة من ارتفاع صور الرئيس السوري بشار الأسد في الجولان خاصة بعد أن قام الجيش السوري بتحرير محافظتي درعا والقنيطرة في الجنوب وقد حمل هذا العام تطورات استراتيجية في معادلات الردع السوريّة حيث أسقطت سوريا مقاتلة (16- F) إسرائيلية وقصفت مواقع إسرائيلية في الجولان، هذا عدا عن طائرتين مُسّيرتين حلقتا فوق الجولان وأربكتا نظام باتريوت الدفاعي.

في منتصف آذار من العام ٢٠٠٧ نشر البروفيسور الأمريكي “أنتوني كوردسمان” مقالاً بعنوان “الإستراتيجية الجديدة في العراق تقدّم غير مؤكد نحو هدف مجهول “يقول فيه : (إحدى الحقائق القاسية في البحث عن الخيار “الأقل سوءاً” هي أنه حتى وإن استطاعت أمريكا إيجاد خيار “أقل سوءاً” والعمل به، فسيظلّ سيئاً ).

ويتابع في الواشنطن بوست: ” إن أحد الدروس التي قد ينبغي على إدارة بوش تعلمه هو أنه عند مستوى معين من الهزيمة، يسيطر الفاعلون الآخرون على الأحداث، كما قد تصبح النقاشات الأمريكية حول خطط واستراتيجيات بديلة عديمة الفائدة “.

اليوم بعد عقد ونيّف من الغزو الأمريكي للعراق، منها سبع سنوات حرب على سوريا شنتها أمريكا والغرب بداية ٢٠١١ يصرّح الرئيس ترامب في نهاية آذار من العام الجاري عن تبديد واشنطن تريليونات من الدولارات على مدى سبعة عشر عاماً في حروب الشرق الأوسط دون أن تحصل على مقابل.

السبعة عشر عاماً التي قصدها الرئيس الأمريكي في تصريحه السابق تمتد من حين إعلان أمريكا “الحرب على الإرهاب ” واحتلال أفغانستان والعراق إلى يومنا هذا.

فقط تكلفة الحرب على سوريا فاقت مئات مليارات الدولارات، ولو وضِع هذا المبلغ على الصخر الأصمّ لتفتت ولكن سوريا صمدت.

أمريكا التي اعتقدت وحلفاؤها ، أنها في فترة سنة أو أكثر ستتمكن من فرض هيمنتها على سوريا  وجدت نفسها ابتعدت كثيراً عن هدفها حتى بات سراباً.

وزادت الضغط على أدواتها ودفعت بكل ما تستطيع من الأموال  والدعم والمساندة من كذب وتزوير في المؤسسات الدولية ضد سوريا، حتى أُنهكت أمريكا وأُنهك الاقتصاد العالمي.

الحقيقة ليست أدوات أمريكا التي فشلت في سوريا بل أمريكا نفسها هي التي مُنيت بفشل ذريع . كل ذلك بفضل صمود سوريا ومساندة ودعم حلفائها.

فما هي خيارات أمريكا؟ وهل حسّنت من وضعها التفاوضي بعد إشعال الحرب في سوريا، أم أنها باتت في طور الحد من الخسائر (Damage Limitation) مع التأكيد على بروز المستجدات التالية :

  • تعاظم دور روسيا حليفة وشريكة سوريا في الحرب على الإرهاب.

  • ظهور الصين قوة تجارية كبيرة تؤرق أمريكا، وتأمينها دعماً سياسياً لسوريا.

لقد بدأت تتكون في الأفق ملامح تسوية دولية مسرحها الجيوسياسي يمتد من كوريا الشمالية لأوكرانيا إلى إيران وأوروبا فاليمن وتشكيل الحكومات في لبنان والعراق انتهاءً وابتداءً بالقضية الفلسطينية محور الصراع وجوهره.

أما سوريا فهي كلمة السرّ وراء هذه التسوية. والصين التي لها مصلحة في إزالة التوتر من خاصرتها الشرقية لأن التوتر نقيض الاقتصاد.

أما إسرائيل التي تعيش كابوس انتصار سوريا وعودتها بثوابتها الوطنية وهويتها العربية، وتبنيها لقضية فلسطين، فقد أرعبها رؤية صور الرئيس “بشار الأسد” تُرفع في الجولان السوري بعد تخليص الجنوب من الإرهابيين.

ومحور المقاومة الشعبية الممتد من فلسطين إلى لبنان وسوريا والعراق وإيران قادر على لجم إسرائيل واحتوائها.

 المصـدر “مركز كاتيخون “

                                                        

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz