شـهداؤنا أحيـاء في الأرض وفي السـماء

بقلـم : الكاتب والباحث السوري الدكتور (علي الشعيبي)

حين سمعتُ بخبر اغتيال العالم الشهيد “عزيز اسبر” أصبت بذهول وبصدمه للحظات. ثم مرّت بخاطري سُحب التفكير الصامت تحمل في غيثها آخرين من العلماء الذين ظهروا من بين صفوف هذا الشعب السوري العظيم الصامد العالِم المستعد دائماً لدفع ثمن سيادته واستقلاله.

 لكن أحيانا قد يأتي الموت في غير أوانه في ظروف لسنا مستعدين فيها لفتح صدورنا له فنأسى ونتألم أكثر .لكن ما أن ينتهي عزى شهيدنا الغالي دائم الاحترام والتقدير في قلوبنا حتى نسمع بظهور عشرات من الأعزّة يقودهم العزيز اسبر إلى موقعه وفي دربه !

نعم هذه حقيقة النخبة من العلماء والمفكرين السوريين ونحن لا نقول شعر رثاء نُعزّي به أنفسنا إذ لا وقت لدينا لمعسول الكلام في حرب السنوات السبعة، خلايا العلماء الذين كانوا مصطفين وراء عزيز سورية تزاحموا ليأخذ كل منهم دور الشهيد، ونادى منادي السماء أنسيتم أن عالمكم خلّفَ غيره عندكم وأنه في ركب شهداء السماء والأرض.

لطالما تحدثنا عن مستقبل زاهر متقدّم متنور نريده لسورية فلا نقل بعد الآن أننا وقعنا ضحيّة لمؤامرات متعددة ولنقل خِضنا المعارك المتعددة وما زلنا نخوضها في سبيل بناء سورية الأكثر حداثة وأن جيشنا وعلماءنا وقادتنا يملكون زمام مبادرة التحرير بقيادة قائد عالم مفكر مبدع لم يترك مكتبته تعتمد على الاحادية الفردية من الرجال في مختلف المجالات .. أبداً والذي أتى بعزيز اسبر في موقعه العلمي قادر في الوقت المناسب على فتح ملفات الرجال التي بين يديه وانتقاء ملف منها ليخلف عزيز اسبر فلا يفرحنّ عدونا وأتباعه.

رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح الجنان بين العلماء والمفكرين المبدعين وألهم ذويه الصبر والسلوان وقوّانا أن نعرف مكانته بين رعيل الشهداء حياً بين أظهرنا بما قدّمه، فهو الشهيد الحيّ في الأرض والسماء. وفي قلوب كل السوريين الذين آمنوا بقدرة وطننا على إنجاب المبدعين والعلماء.

كتبه الحزين (علي الشعيبي) من على ضفاف رصيف الشهداء .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz