مَـن أنقـذ سـورية؟ إضحك مِن قلبـك

بقلـــم “نـارام سـرجون

هناك مثل شهير يُضرب لمن يرتكب الجناية والجريمة ثم يسير في جنازة الضحية ويتقبّل التعازي بها ويذرف الدموع عليها، ولكن هناك من يضرب الضحية ضربات متوالية وعنيفة بقصد القتل ويهيء نفسه لتقديم العزاء لذوي الضحية وأبنائها، ولكن الضحية تنهض في اليوم التالي بعد أن تنجو من الموت، فيسارع القاتل للانضمام إلى موكب المهنئين والمباركين والمحتفلين في عرسها .

اليوم وبعد أن انتظر القتلة والمتآمرون طلوع الصبح لتلقّي خبر وفاة سورية وشعبها ونهاية عصر الرفض وعاصمة الرفض للمشي في جنازتها، يفتح الباب وتخرج سورية البهيّة جميلة كعادتها ومُباركة، والكل يبكي ويزغرد فرحاً لنجاتها ويُعدّ الزينات والأفراح للاحتفال بالنصر.

ولكن كل الذين تآمروا على سورية ووقفوا بانتظار أن يُكتب خبر وفاتها في الصباح يُهرولون ويتسابقون اليوم للدخول إلى قلب العرس والحفل للمصافحة والشدّ على الأيدي والتباهي بأن نجاة الضحية كُتبت بسببهم وبسبب سهرهم وجهدهم، وهم الذين لا تزال بصماتهم على مقابض السكاكين والسيوف المكسورة التي لازالت نصولها في ظهورنا.

عندما كنا ننتصر كنا نعلم أن الراقصين في أعراسنا سيتنافسون على من يهزّ خصره ويتمايل أكثر ويقفز أكثر ولكن بلغت وقاحة هؤلاء أنهم لا يكتفون بنكران الجريمة ولا يكتفون بالتمثيل بل يحاولون أن ينسبوا النصر لهم وسيقولون أنهم هم من صنع النصر.

توقعوا أي شيء من هؤلاء المرتزقة، فقد يظهر أمير قطر وكأنه حوصر من السعودية من أجل سورية التي انتصرت بسببه، ويردّ عليه السعوديون بأنهم حاصروا قطر لأنها سفكت بجزيرتها الدم السوري، وهم يثأرون منها بعد أن قدّموا الدعم للجيش السوري كي ينتصر.

وقد يكتب “عادل الجبير” في مذكراته أن السعودية هي التي دفعت نفقات الطلعات الروسيّة كي تدافع السعودية عن سورية ضد أطماع تركيا وإيران، فيردّ عليه أردوغان أنه هو من أوقف المد الوهابي الداعشي في سورية وللشعب السوري دين في عنقه.

وربما يُصدر نتنياهو كتاباً جديداً يقول فيه أنه هو الذي ثبّت الأسد في قاسيون ومنع أوباما من قصف دمشق، فترد عليه “نيكي هايلي” أنها هي من منعت إسقاط دمشق.

ولا تستغربوا أن يخطر ببال فيصل القاسم وعزمي بشارة أن يعلنا أن نصر سورية ما كان ليكون لولاهما ولولا فريق الجزيرة ودعاء القرضاوي لسورية بالنجاة، وسيدّعي الملتحون الإسلاميون أنهم كانوا يلهجون بالدعاء لنا ويقومون الليل ويصومون النهار كي ينصرنا الله، وسيكتب بان كيمون في مذكراته أنه لم يكن ينام من القلق علينا.

النصر السوري ناجز ولذلك سيتكاثر المتزاحمون المنافقون والمهزومون وكلّ الذين لا يزال دمنا على قمصانهم وأصواتهم، سيتسابقون لالتقاط الصور التذكارية بجانب نوافير ساحة الأمويين وهم يرفعون شعار (سورية الله حاميها) ولكن من منا لا يذكر كلّ لحظة من المؤامرة، وكلّ وجه حقير وكل غرف الموك وغرف تركيا وغرف تل أبيب والرياض والدوحة، وغرف الدنيا ومجلس الأمن والفصل السابع .

مهما كذبتم، فلن ننسى ماذا اقترفت أيديكم، ومهما كتبتم لتغطّوا الجريمة فإن سورية نهضت ومن ينهض ليس كمن لا ينهض، فلولا قيامة المسيح لما نهضت المسيحية ولما قامت، ولما كُتب الإنجيل.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz