حارس الحديقة الإرهابية الأكبر في العالم ينتظر بطاقة الدم الحمراء

بقلم “نارام مسرجون “

أجمل الحكايات هي التي لا تهرم ولا تشيخ ولا تموت ولكن حكايات الغرب كلها هرمت وشاخت وتقبّحت وأُصيبت بالإنهاك .. لأنها صارت بضاعة رخيصة.. حكاية الديمقراطية .. وحكاية الحرية .. وحكايات حقوق الانسان ..

ويبدو أن العقل الامريكي والغربي عموماً أصيب بالإنهاك في سورية وهذا يتجلّى في متابعة ما ينتجه مطبخه الاعلامي فهو منذ فترة ليست بالقصيرة يُعيد طبخ الكلام الذي نقعه في نفس البهارات ويُعيد سكب نفس الحساء في نفس الأطباق.. ويعيد دعوة نفس المدعوين الذين دعاهم الى ولائمه كلها ..

فمنذ بداية الحرب على سورية .. والغرب لا يتوقف عن دعوتنا إلى حفلات البكاء والصراخ والدموع على المدنيين السوريين واللاجئين والمعاناة الانسانية ..

ومنذ عام 2013 والغرب يوزع الكمامات الواقية من الأسلحة الكيماوية على أعضاء مجلس الأمن في نيويورك لأن الغازات السامة التي يضرب بها الجيش السوري وصلت الى نيويورك ..

واليوم اذا ما أغلقنا عيوننا ونحن نسمع التصريحات الغربية عن الكارثة السورية واللاجئين الذين سيدفعون ثمن تحرير ادلب .. وعن توقعات الهجوم الكيماوي لأحسسنا أننا دخلنا آلة الزمن التي عادت بنا الى زمن أوباما صاحب فكرة الأيام المعدودات ..

الغرب يدرك تماماً أن قرار تحرير ادلب لم يوضع اليوم بل انه كان على الخريطة في آخر زيارة للرئيس الأسد الى روسيا .. لأنها صارت الحديقة الارهابية الأكبر في العالم والغرب يدرك أنه صار يلعب في الوقت الضائع ..

ولكن الأمريكي وعلى طريقة لاعبي كرة القدم في الوقت الضائع يأمل أن يسجل هدفاً ما .. وكل الضجيج حول ادلب لا يزال سببه ما وضع تحت الطاولة من طلبات ومساومات إعادة الاعمار والترتيبات بشأن اسرائيل وإيران وحزب الله ..

فنهاية إدلب تعني أن التركيز السوري سيتوجّه إلى المنطقة الشرقية .. وسيناريوهات المنطقة الشرقية لا قِبل للأمريكيين بها ..

وسيخرج الامريكيون منها هرولة من دون أي مكاسب أمنية لإسرائيل التي بدأت مع الغرب مشروع الربيع العربي لإخراج سورية من سورية فإذا بالمشروع ينتهي بإيران وسورية وحزب الله في سورية على حدود فلسطين..

اللعب في الوقت الضائع من المباراة متوقع من الأمريكيين .. لكن الذي قد يفاجئ الجميع هو أن الهدف في الثانية الأخيرة سيسدده السوري وحلفاؤه في المرمى الأمريكي .. من حيث لا يحتسب ..

ونحن لم ندفع ثمن أي تذكرة لدخول أراضينا .. منذ الجولان وحتى لواء اسكندرون  التذكرة الوحيدة التي تدفعها الأمم لتدخل أراضيها هي تذكرة الدم ..

وهي تذكرة يملكها السوريون الوطنيون في عروقهم ويحملونها في شرايينهم  وعندما يدخلون أرضهم بتذاكر الدم لا تـوجد قوة على الأرض تخرجهم منها .

غداً سنذهب جميعاً الى الحديقة الجوراسية الإرهابية في ادلب  وعندما يقف حارس الحديقة الأمريكي في طريقنا يريد أن يبيعنا تذكرة دخول الى أرضنا .. سنرفع في وجهه بطاقة حمراء .. من دمنا الذي نزف منذ ثماني سنوات ..

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz