لماذا النشاط الديني المكثف في بلاد الشام..(3)

في نهاية المقالة السابقة تحدثنا عن السماحة الدينية في بلاد الشام ومساحتها وكيف انتقلت إلى الأندلس وكانوا قد زرعوا بذرة الحضارة الأوربية بوقت مبكر، ثم تساءلنا، فما الذي جرى.؟

أحثّ السادة القرّاء أن يعودوا إلى كتاب (يهود الشام في العصر العثماني) نشر وزارة الثقافة – الهيئة العامة السورية للكتاب. تحقيق السيد أكرم علبي.

هذا الكتاب يقدّم لنا بلاد الشام من خلال سجلات المحاكم الشرعية في مركز الوثائق التاريخية بدمشق 991-1336هجرية  ، 1909- 1583ميلادي.

هذا الكتاب يقدّم أعظم الأدلة على السماحة الدينية العظيمة في بلاد الشام حيث يقدّم الوثائق التي تشمل جميع جوانب الحياة اليومية للناس، كما يشمل مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والدينية من خلال270 وثيقة .

هذا يعني أننا أمام حقائق تاريخية تصدّق ما نقوله عن حياة التسامح الدينية بين كل الأديان والطوائف .

ويقدّم تعداداً للسكان جرى في القرن العاشر الهجري يحدد عدد المسلمين الذكور بـ (22174) رجلاً.

وعدد ذكور المسيحيين  بـ (3046) رجلاً .وعدد ذكور اليهود بـ (1132) رجلاً . بينما يذكر “يوسف نعيسه” أن عدد اليهود الربانيين أواسط القرن التاسع عشر (2500) يهودي وعدد اليهود القرائيين (4630) يهودياً ويهودية .

كانوا يعيشون في وطنهم سورية وكانت لهم امتيازات خاصة ، ومراكز إدارية مثل صوباشي القابون الذي كان يهودياً . وتتحدث تلك الوثائق عن معاملات اجتماعيه واقتصادية وغيرها بين كل أفراد المجتمع السوري دون تعصّب .

والذي حدث بعد ذلك أن الشعور القومي العربي بدأ ينمو بين عرب الديانات الثلاث. لاسيّما عند المسيحيين والمسلمين إذ بدأ اليهود بالخروج إلى أوروبا .

ولابد من القول إن المسيحيين العرب سبقوا المسلمين العرب بالإحساس بالشعور القومي. ظهر هذا وفي الجمعيات الكثيرة التي أنشِئت لتبنّي الشعور القومي.

لاسيّما على يـد “ناصيف اليازجي” و ” ابراهيم البستاني”  و “سليمان البستاني” وغيرهم الذين كانوا يعيشون مع المسلمين على قدم المساواة منذ القرن الأول الإسلامي حتى الجزية على المسيحيين العرب سُمّيت صدقه مثل الصدقة التي تفرض على المسلمين، هذا الشعور القومي جنن العثمانيين والوهابيين فكلاهما كان ضد القومية العربية !.

أمام هذا الشعور القومي المتنامي عند العرب في بلاد الشام رأت الدولة العثمانية أن تحتال على الشباب وترغّبه بتربية اللحى وأن من يربيها له عطاء شهري يتضاعف إذا التزم بالجوامع من بين تلك الجماهير بدأت تنشط الجماعات الوهابية والإخوانية بوقت مبكر جداً ، ورويداً رويداً بدأ التعصّب الديني الشديد يظهر في بلاد الشام .

وكانت هزيمة سبعة وستين قد ساعدت على هزيمة الشعور القومي أيضاً وحين جاء حزب البعث يطهّر اسمه..العربي ..

لم يحسن كثير ممّن قاموا عليه تنمية الشعور القومي وما رأيناه من الذين خانوا وطنهم في هذه الحرب الظالمة على سورية العروبة دليل ما نقول .

وأعظـم ما يجب استخلاصه من عبرة الحرب أن نسـتظلّ بظل العروبة العلمانية بقوة وعلى حجم ما قدّمناه من شهداء وضحايا.

كتبـه الدكتـور (علي الشـعيبي) من علـى ضـفاف بـردى.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz