إدلب: النهاية الفعلية لـ «تامبر سيكامور»

مصطلح «تامبر سيكامور» أي «خشب الجميّز» ليس غريباً على المعلّقين والمحللين والمتابعين في أمريكا والغرب.

وهو الرمز الذي منحته المخابرات الأمريكية عام 2012 للعملية التي تهدف لأوسع خطة أمريكية لتعبئة الأفراد والسلاح والأعمال الإستخبارية والعمليات الخاصة، منذ حرب أفغانستان.

والهدف هذه المرة هو إسقاط سورية ورئيسها وتدمير جيشها، وتحويلها ساحة تشبه ما انتهت إليه العملية التي سبقتها في أفغانستان، وكما الأداة هي نفسها أي تنظيم القاعدة ومتفرّعاته ومنتجاته، الشريك في التعبئة والتمويل والإدارة والتشغيل هو نفسه، المملكة السعودية.

وهنا لا نزال في استعراض المعلومات الأمريكية الرسمية التي يسهل الحصول عليها من مواقع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأمريكيتين ومن التقارير التي قدّمها “مايك بومبيو” بصفته رئيساً للمخابرات الأمريكية عام 2017 أمام الكونغرس ولجانه في سياق الإعلان عن تصفية المشروع الذي تقول التقارير الرسمية انه كلّف الخزانة الأمريكية مليار دولار، وأنه تسبّب بوقوع أسلحة نوعية بيد تنظيم القاعدة.

ما يجب أن ننتبه إليه هو أن ما تقوله واشنطن عن البرنامج هو بعض الحقيقة، وما تقوله عن أسباب الإعلان عن الإنهاء هو عكس الحقيقة.

ففي المنشور عن البرنامج أنه تمويل ميليشيات وتسليحها وتدريبها، كذب واختزال للمشروع ببعض بنوده.

فالمشروع يتضمّن إنشاء غرفة عمليات سميت بالـ«موك» وهي اختصار لعمليات خاصة تنفذها القوات الخاصة الأمريكية، التابعة للمخابرات الأمريكية ووكالتها الأهم صاحبة البرنامج (سي آي أي) وقد بات معلناً أن الهدف الحقيقي هو إسقاط الدولة السورية ورئيسها وجيشها.

وبات معلوماً أيضاً أن كذبة تسليح ميليشيات مثل كذبة اكتشاف أن السلاح وصل لجبهة النصرة، مثل كذبة أن الحرب على داعش استدعت وقف البرنامج، فتسليح وتمويل واستجلاب تنظيم القاعدة أصل البرنامج كما صمّمه الجنرال “ديفيد بتريوس” المؤسس الحقيقي لجبهة النصرة كفرع سوري عراقي لتنظيم القاعدة، وابتكار تنظيم داعش كان الحلقة الثانية من البرنامج , وكل الوقائع قائمة لإثبات إدارة واشنطن لداعش.

وبالمقابل إدارة الحرب المبرمجة والمدروسة عليها، لخدمة التموضع في سورية بحجّة الحرب، ومنع قيام حرب جديّة تنهي وجود التنظيم الذي رعت ولادته واشنطن، كما قال الرئيس دونالد ترامب يوم كان مرشحاً.

ومن الأكاذيب التي يجب الانتباه لها في الرواية الرسمية الأمريكية أن موازنة المشروع هي مليار دولار فقط.

بينما تقول الوقائع المنشورة عن إنشاء تنظيم القاعدة برعاية “زبيغينيو بريجنسكي” أن مليار دولار مشابه أنفقتها واشنطن عام 1980، كان مقابلها قرابة مئة مليار دولار أنفقتها السعودية على تنظيم القاعدة، لإسقاط الحكم الحليف لروسيا السوفياتية آنذاك تمهيداً لإسقاط الاتحاد السوفياتي، وها هي تكرر المحاولة هذه المرة مع روسيا وإيران انطلاقاً من سورية، لكنها تفشل.

ومن الأكاذيب أيضاً الحديث عن إنهاء البرنامج، وقد كانت ركيزته غرفة الـ«موك» ولم تقفل بإعلان تصفية البرنامج رسمياً ما يعني تغيير المهام لا إنهاءها.

والمتوقع أن التغيير يهدف لاستبدال المهمة من إسقاط سورية ورئيسها وجيشها إلى منع انتصار سورية ورئيسها وجيشها، وعرقلة هذا الانتصار لفرض واشنطن شريكاً إلزامياً في أي تسوية مستقبلية في سورية.

والتهديدات كما التصريحات الرئاسية والوزارية الأمريكية، كما التفاهمات والخلافات، بوجود برنامج تعتمده المخابرات تخضع لمقتضيات هذا البرنامج، «تامبر سيكامور» في معركته السرية الأخيرة في إدلب، حيث الضباط الأمريكيون الذين تولوا مهام القيادة خلال سنوات مضت، وحيث الهزيمة وحدَها ستنهي البرنامج وتضيع معه مئات مليارات الدولارات التي تحدّث عنها ذات يوم نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن أمام جامعة هارفرد.

«خشب الجميّر» الذي استوحى منه بتريوس اسم البرنامج هو الخشب الذي استخدمه الفراعنة في صناعة توابيت الرجال العظام، والواضح أن القصد كان الإشارة إلى هدف البرنامج بصناعة تابوت لسورية ودولتها ومكانتها، وربما لإيران وروسيا معها.

لكن التاريخ يدور دورته، وفي إدلب اليوم يسـتعدّ صانع التابوت لتجربته.

بقلـم : “ناصـر قنديـل “

المصـدر “al-binaa.com”                                                          

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz