ابن تيميـة ومعاهـدة سايكـس بيكـو – (1)

قد يكون هذا العنوان مثيراً للتساؤل فما الصلة بين معاهدة سايكس بيكو وابن تيمية؟!

أبرمت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 ميلادي بين فرنسا وبريطانيا ومصادقة من روسيا الملكية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين بريطانيا وفرنسا بعد تهاوي الدولة العثمانية، التي كانت مسيطرة على تلك المنطقة في الحرب العالمية الأولى بمفاوضات سرية.

بعد قيام الثورة الشيوعية في روسيا تم الكشف عنها، وكانت ردود فعل العرب قد ظهرت في مراسلات (حسين مكماهون).

ولكن الاتفاقية نُفُّذت وتقسّـم الهلال الخصيب العربي. وأقرّ مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب عام 1922م إرضاءً لتركيا واستكمالاً لمخطط تقسيم وإضعاف سورية.

وها قد مرّت مئة سنة وتزيد على هذهِ الاتفاقية، ومازال التقسيم مستمراً، وكانت المؤامرات الجديدة ضد سوريا منذ 2011 م التي قامت على يد أبناء فكر ابن تيمية العُملاء والخونة بهدف تقسيم جديد يقوم على الانتماءات الطائفية التي كان ابن تيمية قد حددها، وهاجم على الأرض وبشكل مادي فقتل الكثير من أبناء الطوائف الإسلامية حتى السنية التي كان يدّعي انتسابه إليها، لتكون مجموعة دول سنية، وشيعية وعلوية وتوحيدية، وكردية ما يدفع إسرائيل إلى اتخاذ قرار باعتبار إسرائيل دولة يهودية، وهذا ما حدث الشهر الماضي.

والسؤال الذي يجب طرحه : ما هي الأضرار التي أصابت العالم العربي عامة وبلاد الشام خاصة ؟

لا شكّ أن الاتفاقية دمّرت الوحدة العربية وثبّتت تقسيمها كما أراده لها الاستعمار وأتت على بلاد الشام فثبتت تقسيمها جغرافياً واقتصادياً، وفكرياً، وركزت على الطائفية تؤسسها وتجعلها نقطة ضعف فيها تثيرها حرباً دامية متى أرادت بين الطوائف الدينية فيها، وتجعل من طائفة أهل السنة القوة المُسخّرة بيدها لتضرب بقية الطوائف الإسلامية.

ولن يكون لها هذا إلا إذا حرّكت المنتوج الفكري لابن تيمية فشكّلت له جامعات فكرية مختصة به فوق الطاولة في السعودية كجامعتي محمد ابن سعود الإسلامية في الرياض وفروعها في كل المملكة، والجامعة الإسلامية في المدينة ومعاهدها الكثيرة في المملكة وخارجها، وطلابها الذين تستقطبهم من البلاد العربية عامة ومن بلاد الشام خاصة بدراسات خاصة لفكر ابن تيمية القائم على تقسيم المسلمين إلى طوائف ومذاهب تحكم فيهم من خلال ما تركه ابن تيمية بتقسيم العرب عامة والهلال الخصيب بشكل خاص لأن هذه البلاد تعيش ظروفاً مشابهة للظروف التي عاشتها أيام حياة ابن تيمية، فالاستعمار الحديث الفرنسي والبريطاني والأمريكي، وإسرائيل المدللة عند دول الاستعمار، والمُغتصِبة لفلسطين.

وما يجري من حروب طويلة وقصيرة ومناوشات بين هذه الدول المُستعمرة وبين سكان البلاد الأصليين من العرب والأقليات الأخرى يشبه تماماً ما عاناه العرب من التتار والمغول والفرنجة.وإذا كانت اتفاقية سايكس – بيكو قد قسّمت المنطقة العربية في الهلال الخصيب، فإن المنتوج الفكري لابن تيمية قد قسّـم الإسلام والمسلمين إلى الإسلام الذي يراه فرقة ناجية من وجهة نظر بناها على الحديث الموضوع والمعروف بحديث الفرقة الناجية، وجعل من كل الفرق والمذاهب الإسلامية الأخرى مذاهب وفرق كافرة يجب قتلها والقضاء عليها.

وكما هو حال الهلال الخصيب حتى الآن مقسماً ضعيفاً، لم يزل فكر ابن تيمية حتى الآن يقسّـم الإسلام والمسلمين بضعفهم، ويدعو إلى قتل كل من يخالف ابن تيمية الذي مازال حياً بفكره الذي تبنته تلك الجامعات وما هيأته لظهور أحزاب سياسية دينية عُرفت باسم السلفية بتعداد أسمائها والإخوان المسلمين ومن هم على شاكلتهم.

وإذاً فكما أضعفت اتفاقية سايكس – بيكو بلاد الشام بتقسيمها وخلق عداوة فيما بين أقسامها وجعلتها ضعيفة جداً في كل شيء كما فعلت ذلك، فعلت أفكار ابن تيمية بتقسيم المسلمين وإثارة الفتن والعداوة فيما بينهم بناءً على أقوال ابن تيمية التي كانت تلهث وراء حديث الفرقة الناجية لقتل المسلمين وإضعافهم وإيقاد نار الحقد والعداوة فيما بينهم اعتماداً على أفكار بُنيت على حديث موضوع .

يتبـــــع ……

كتبه الدكتور (علي الشعيبي) من على ضفاف بردى

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz