ابـن تيميـة ومعاهـدة سـايكـس بيكـو – (2)

ما زال العرب عامة والسوريون خاصة متأثرين كثيراً بما خلّفته الاتفاقية من أضرار على العرب وعلى السوريين ، فقد ضعفت بلاد الشام بتقسيمها وصارت عاجزة أمام أعدائها وما أكثرهم !

صار الأعداء قادرين على فتح ثغرات واتخاذ عملاء لهم من الداخل ، ولم يعد التغلّب على أهل الهلال الخصيب صعباً .

ومنذ بداية القرن الماضي اعتمدت سياسة بيع الأراضي من مالكيها العرب لليهود ويكفي أن أضرب مثلاً واحداً ما باعه آل سرسق ملاك مرج ابن عامر لليهود فقط مثال واحد !  وتم بيعها قطعة – قطعة إلى أن راحت.. ووصل البيع إلى الأقصى بموجب صفقة القرن .

من الطرف المقابل الذي يمثل فكر ابن تيمية ، وبعد هزيمة 67 التي شنتها دول العدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي وكانت إسرائيل تشكل رأس حربتها وكانت هزيمة مروّعة للفكر القومي العربي.

وهذه أهم نتيجة سعى إليها المعتدون أهم نتيجة ، لأنهم كانوا يخشون تنامي الفكر القومي العربي ، تناميه بشكل خاص في بلاد الشام منبع هذا الفكر من القرن التاسع عشر حين ظهر الشعر القومي، فكان ردّ فعل الدولة العثمانية قوياً جداً فأصدرت مجموعة قرارات ظاهرها إسلامي دعت فيها إلى التزام الصلوات بالجوامع وأمرت بإطلاق اللحى ، وأعفت هؤلاء من خدمة الجندرمه ..

فتكاثر روّاد المساجد وأطلقت اللحى استجابة لأمر السلطان وليس لأمر النبي وللإعفاء من الجندرمه ، وفي كثير من الحالات كانت تدفع رواتب لهؤلاء أيضاً. هذه الحالة الجديدة أبعدت الشعور القومي لأن الشعور القومي كان يوحّد العرب دائماً ويجعلهم بوتقة مُنصهرة تقوى باستمرار بما تملكه مقومات واحدة ذكّرتهم بفتوحاتهم العربية التي خاضوها كعرب وليس كمسلمين فكانت دماؤهم تختلط في سوح الوغى إسلامية – مسيحية كما في معركة الجسر مثلاً أثناء فتوح بلاد فارس وأدرك الصهاينة ومن والاهم أنه لا يمكن لهم الإحتفاظ بفلسطين أو غيرها من البلاد العربية إلا بالقضاء على الفكر القومي حيث لا تناحر ولا اختلاف بين العرب توحّدهم أعظم مقومات.

فكان تركيزهم قوياً على دحر الشعور القومي نشر الفكر الإسلامي وتبنّي أحزاب دينية وإحياء الخلافات الفقهية بين المسلمين، لم يجدوا مدرسة دينية تلبّي لهم تلك الرغبات وتنمّي الخلافات ببن العرب مثل مدرسة ابن تيمية التي تدرّس تكفير المسلمين في كل العالم !.

فكتاب التوحيد مثلا للشيخ الوهابي التيمي “صالح الفوزان” يدرّس في (360) ألف مدرسة سعودية داخل المملكة وخارجها في الأول الثانوي يكفّر المسلمين وأولهم أهل السنة (الأشاعرة) !

لذا كان التركيز كبيراً على التغلّب على العرب في حرب 67. وبعد تغلّبهم ، بدأت الخطوة الأهم وهي نشر الفكر الإسلامي التكفيري بين العرب وتم التركيز على فكر ابن تيمية القاتل والذي لا يرحم  يكفّر المسلمين وينشر بينهم ما سمّوه بنظرية التوحيد !

ومن ضمنه أفكار ابن عبد الوهاب التي تقول : (كل ما تحت الطِباق مُشرك، ومن قتل مشركاً دخل الجنة).

وإذا تذكرنا ما فعله العثمانيون في بلاد الشام من محاولات جادة للقضـاء على الفكر القومي وتأسيس قواعد دينية كما ذكرنا .

ومما فعله الفكر الوهابي التيمي بات علينا تفهّم ما فعلته إسرائيل بعد انتصارها عام 67. بعد انتصار إسرائيل طبعت أمهات الكتب الإسلامية على نفقتها – نفقة دول العدوان ووزّعتها بتراب الفلوس وبدأت تشجّع الفكر الإسلامي في كل مكان وعلى كل صعيد ولسان حالها الذي زرعته أن نظرية القومية العربية ثبت فشلها !

ولم يعد أمامنا إلا الإسلام ولم يكتفوا عند هذا بل راحوا يكثرون من بناء الجوامع  والمدارس الدينية ويكثرون من تأسيس الأحزاب الدينية و خير نجاح حققوه تأسيس القاعدة ومنها انطلقت داعش وجبهة النصرة…

 

يتبــــع …

كتبه الدكتور (علي الشعيبي) من ضفاف بردى.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz