تَبِعـات إسـقاط إسـرائيل للطائـرة الروسـيّة

لا شـكّ بأنّ تداعيات الأزمة السورية تجاوزت ملفات الشرق الأوسط المعقدة، إلى ملفاتٍ عالمية، والحضور الروسي السياسي والعسكري في الميدان السوري كقوة عالمية، جعل موسكو تُحجّم القطب الأوحد الأمريكي، الذي ما عاد وحيداً.

تنخرطُ تل أبيب بشكل مباشر في الحرب ضد سوريا، ومصالحها هي الأولى في أيّ حلّ تتخذهُ واشنطن، بينما تأتي تركيا في المرتبة الثانية وبعدها دول الخليج، أما مصالح الشعب السوري وأكذوبة “الإنسانية” فهي لتجارة الإعلام ولخداع القطيع فقط.

هل إسقاط إسرائيل للطائرة الروسية نقمة أم نعمة؟

من مصلحة روسيا إنهاء الحرب بأسرع ما يمكن للالتفات لقضايا أخرى داخل وخارج سوريا، سواءً في الشرق الأوسط أو في العالم.

بالمقابل إنهاء الحرب في سوريا ليس من مصلحة واشنطن وتل أبيب وأتباعهما، هنا يأتي إسقاط الطائرة الروسية وكأنه عمل مُدبّر.

واشنطن تتجنّبُ أيّ احتكاك عسكري مع موسكو، لهذا ليس هناك أفضل من الطفل المُدلل عالمياً ليقوم بهذا العمل، ولا يمكننا أن نتصور قيام إسرائيل بعمل عدواني خطير دون استشارة وتغطية من الولايات المتحدة، موسكو استوعبت العملية وكان ردّها “سـوفييتياً” إلى حدّ ما، فاتخذت عدّة قرارات جاءت نقمة على إسرائيل وليسـت نعمـة. كيف؟

امتصّت موسكو الصدمة وردّت على الخدعة الصهيونية بطريقة قلبت المعادلة.

وإن تمّت الخطوات الروسية كاملة بتزويد سوريا بما يلزم فهذا يعني لجم أيّ عدوان إسرائيلي أو أمريكي، ورسالة قوية للناتو وقواته في الشمال السوري والتنف، والذي تقول عنهم موسكو أنهم قوات غير شرعية ومُحتلة ، وتحذير مباشر لطيران التحالف الدولي الذي يحلّق بحرية في الأجواء السورية، ووضع خطوط حمراء له، وصولاً لإنهاء تواجده بالطرق السياسية التي ستؤهلها الانتصارات العسكرية، وردع العدوان الصهيوني “الروتيني”.

إن تمّت الخطوات كاملة، يعني أنّ قواعد الناتو في العراق والأردن وتركيا على الأقلّ، باتت محدودة الحرية أمّا إن تبعتها خطوات أكبر، فسيؤدي لخلق دور إقليمي كبير لسوريا وهو من مصلحة موسكو قبل دمشق.

المصـدر firil.net      

                                                               

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz