كوميديا الكراهية .. في أنفاق النفاق الإعلامية

لا تظنّوا أن الأنفاق التي بناها الإرهابيون في المدن السوريّة هي وحدها الأنفاق التي بُنيت في هذه الأحداث.. عاش المسلحون وقتاً طويلا في هذه الأنفاق..

عاشوا في هوائها الثقيل وإضاءاتها الشاحبة ولبثوا في بعضها أسابيع لا يعرفون ماذا يدور في الخارج وفي العالم..

وقد رأينا شهادة أحد سائقي الباصات الذين نقلوا بعضاً من هؤلاء يروي كيف أن المسلحين في طريقهم إلى الشمال عبر دمشق فوجِئوا بمنظر دمشق التي لا تزال جميلة وغير مُهدّمة والناس فيها يسيرون بحريّـة ويمارسون حياتهم ..

فيما كان هؤلاء يسمعون أخباراً من الثوار أن دمشق كلها تحطمت وأن الثوار يدقون على أبواب قصر الشعب وأن الناس هاجروا وتركوا البلاد..

فوجئ هؤلاء بما رأوه من حياة متنوعة ومن حيوية الناس في دمشق .. وكان المسلحون بلحاهم كأنهم أهل الكهف..

ناموا في الأنفاق وتلقوا كل معلوماتهم ممّن كان يستعملهم ويعظهم ويخبرهم بالأساطير.

هؤلاء المعارضون التائهون لا يسمعون إلا إعلام الخليج والغرب وهذا الإعلام لا يزال يحفر لهم الأنفاق المظلمة ويدفنهم فيها..

وقد التقيت منذ أسابيع بمجموعة من هؤلاء الذين يعيشون في الأنفاق الإعلامية وفوجِئت عندما تحدثت معهم بود عن البلاد وعن ضرورة التصالح مع الذات أنهم كانوا ينظرون إلي وكأنني كائن أسطوري غريب..

وردّدوا عليّ عن ظهر قلب كالتلاميذ الشاطرين نشرة أخبار الأمس التي نقلتها العربية والجزيرة وأورينت وأن الثورة ستنتصر.. وبدا أنهم مصابون بلوثة وأنني أتحدث مع أهل الكهف..

وعندما تداولت الأمر مع أصدقاء لفتَ بعضهم نظري إلى عملية صناعة وعي مزيّف عبر عملية صناعة أخبار ملفقة لا تتوقف كل دقيقة.. ونشوء برامج متعددة وكلها تنقل رسالة واحدة وهي الكراهية..

لكن هناك اعتماد على برامج كوميدية لا تشبهها أي كوميديا في العالم.. لأنها اخترعت شيئاً اسمه كوميديا الكراهية ..

فهي تسلّي جمهورها بإضحاكهم ولكن الضحك يأتي من خلال ممارسة ألفاظ الكراهية البذيئة واحتقار الآخر ومذهبه أو انتمائه الفكري..

حفارو الأنفاق العملاقة ليسوا فقط في المعارضة السورية فهؤلاء مجرّد تلاميذ صغار أمام حفاري القبور والمقابر الجماعية التي تنفذها مؤسسات إعلام الغرب مثل (CNN) و(BBC) التي تدفن شعوبها في مقابر جماعية وأنفاق عملاقة..

المشكلة أننا يجب أن نجد طريقة كي ندخل هذه الأنفاق والخنادق الإعلامية التي اختُطف إليها الناس ونُحضر إليها الضوء والحقيقة وإلا بقي الناس فيها مثل “روبنسون كروزو” على جزيرة لا يعرف ما يجري في العالم.

وعلينا أن نحاول أن نخرج منها أهل الكهوف الثورية.. وهناك طبعاً من قرر أن يبقى في الأنفاق وأن يصبح من أبناء الظلام وهؤلاء لا نقدر أن نساعدهم إلا أن نتمنى لهم نهاية هادئة في القبور المظلمة التي اختاروها …

بقلـم ” نارام سرجون ” 

                                                                 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz