ﺭﺟـﻞ ﻳﺒﻴـﻊ ﺃﺭﺍﺿـﻲ ﻣـﻦ ﺍﻟﺠﻨـﺔ

ﻳُﺤﻜﻰ ﺃﻥ ﺩﺟّﺎﻻً ﺟﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﺪﻥ .. ﻓﺎﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﻮﻟﻪ ﻳﺸﺘﺮﻭﻥ ﺑﻀﺎﻋﺘﻪ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ.. ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻠﻌﺘﻪ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﺭﻭﺍﺟﺎً .. ﻭﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﺯﺍﺭ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔَ ﺭﺟﻞٌ ﺣﻜﻴﻢ ﻣﺼﻠﺢ.. ﻓﺄﺩﻫﺸﻪ ﺇﻗﺒﺎﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺟﺎﻝ.. ﻭﺳﺄﻝ ﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﺰﺣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺣﻮﻟﻪ
ﻓﺄﺧﺒﺮﻭﻩ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺒﻴﻊ ﻗﻄﻊ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ.. ﻭﻳﻤﻨﺢ ﺳﻨﺪﺍﺕ ﺗﻤﻠﻴﻚ ﺑﺬﻟﻚ.. ﻭﻣﻦ ﻣﺎﺕ ﻭﻣﻌﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻨﺪ .. ﺩﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﺳﻜﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺷﺘﺮﺍﻫﺎ ﻫﻨﺎﻙ.

ﺍﺣﺘﺎﺭ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺇﻗﻨﺎﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻢّ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﻌﺪﻡ ﺻﺪﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ.. ﻭﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﺷﺘﺮﻯ ﻣﻨﻪ ﻗﺪ ﻭﻗﻊ ﻓﻲ ﺗﻀﻠﻴﻠﻪ ﻭﺗﺪﻟﻴﺴﻪ.. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺤﺼﻴﻒ ﺇﻟﻰ ﺣﻞّ ﻋﺒﻘﺮﻱ.. ﺗﻘﺪّﻡ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺪﺟّﺎﻝ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ : ﻛﻢ ﺳﻌﺮ ﺍﻟﻘﻄﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ ؟

ﻓﺄﺧﺒﺮﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻄﻌﺔ ﺑـ (100) ﺩﻳﻨﺎﺭ .. ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ : ﻭﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕُ ﺃﻥ ﺃﺷﺘﺮﻱ ﻣﻨﻚ ﻗﻄﻌﺔ ﻓﻲ ‏(ﺟﻬﻨﻢ‏).. ﺃﺗﺒﻴﻌﻬﺎ ﻟﻲ ؟؟

ﺍﺳﺘﻐﺮﺏ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ﺧﺬﻫﺎ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﻘﺎﺑﻞ..

ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ : ﻛﻼ .. ﻻ ﺃﺭﻳﺪﻫﺎ ﺇﻻ ﺑﺜﻤﻦ ﺃﺩﻓﻌﻪ ﻟﻚ .. ﻭﺗﻌﻄﻴﻨﻲ ﺳﻨﺪﺍً ﺑﺬﻟﻚ. ﻓﻘﺎﻝ :

ﺳﺄﻋﻄﻴﻚ ﺭﺑﻊ ﺟﻬﻨﻢ ﺑـ (100) ﺩﻳﻨـﺎﺭ.. ﻭﻫﻮ ﺳـﻌﺮ ﻗﻄﻌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ .!!

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ : ﻓﺈﻥْ ﺃﺭﺩﺕُ ﺷـﺮﺍﺀﻫﺎ ﻛﻠﻬﺎ؟

ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺪﺟّﺎﻝ : ﻋﻠﻴﻚ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻴﻨﻲ 400 ﺩﻳﻨﺎﺭ، ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺑﺪﻓﻊ 400 ﺩﻳﻨﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﺟّﺎﻝ..

ﻭﻃﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺳﻨﺪ ﺑﺬﻟﻚ.. ﻭﺃﺷﻬﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺪﺩﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ.. ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻛﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻨﺪ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﻳﻨﺎﺩﻱ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻪ : ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﻘﺪ ﺍﺷﺘﺮﻳﺖُ ﺟﻬﻨﻢ ﻛﻠﻬﺎ.. ﻭﻟﻦ ﺃﺳﻤﺢ ﻷﻱّ ﺷﺨﺺ ﻣﻨﻜﻢ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ.. ﻓﻘﺪ ﺻﺎﺭﺕ ﻣﻠﻜﻲ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻨﺪ..

ﺃﻣﺎ ﺍﻧﺘﻢ ﻓﻠﻢ ﻳﺘﺒﻖَّ ﻟﻜﻢ ﺇﻻ ﺍﻟﺠﻨﺔ .. ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺳﻜﻦٍ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺳﻮﺍﺀً ﺍﺷﺘﺮﻳﺘﻢ ﻗﻄﻌﺎً ﺃﻡ ﻟﻢ ﺗﺸﺘﺮﻭﺍ !!.

ﻋﻨﺪ ﺫﻟﻚ ﺗﻔﺮّﻕ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺪﺟّﺎﻝ ﻷﻧﻬﻢ ﺿﻤﻨﻮﺍ ﻋﺪﻡ ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺑﺴﻨﺪ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ.. ﻭﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﺪﺟّﺎﻝ ﺃﻧﻪ ﺃﻏﺒﻰ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺻـﺪّﻗﻮﺍ ﺑـﻪ.!!

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz