بوتين و”الملف اليهودي” في روسيا، وموقفه من العلاقة مع إسرائيل

بقلــم ” سـلام العبيدي “

اليهـود في مسـيرة بوتيـن : كُتب وقيل الكثير في قضية يهود روسيا على مدى حوالي عقدين من الزمن مُـذ ظهر في واجهة المشهد السياسي الروسي ضابط المخابرات السوفييتي السابق فلاديمير بوتين.

وقبل إصدار حكم أو الخروج باستنتاج حول علاقة بوتين باليهود وإسرائيل لا بدّ من الوقوف على الشواخص التالية:

  • فلاديمير بوتين ضابط سابق في المخابرات السوفييتية “كي جي بي” التي كانت تعتبر إسرائيل عدواً وأداةً فاعلة في قبضة الإمبريالية العالمية، أما اليهود السوفييت فتعتبرهم وسطاً ملائماً للطابور الخامس الذي يخدم المخططات الصهيونية.

  • بوتين بدأ خدمته ضابطاً في قسم مكافحة التجسس، ومن شـبه المؤكد أنه اصطدم بيهود عملاء ومتعاونين مع الغرب.

  • بوتين عاش طفولته في لينينغراد في شـقة جماعية حشـراً مع عوائـل أخرى، من بينها عوائـل يهودية، ما يعني أنه عرف الكثير عن أطباعهـم وعاداتهـم وتفكيرهـم وولاءاتهـم.

  • بوتين عايـش تحـوّلات التسعينيات التي واكبت انهيار الاتحاد السوفييتي واستحواذ اليهود على مفاصل الاقتصاد في روسيا.

  • بوتين شـهد نشـوء “اللوبي اليهودي” وتعاظم دوره في اتخاذ القرار السياسي الروسي وارتباطه بالولايات المتحدة وإسرائيل.

  • بوتين اصـطدم شـخصياً بالأنشـطة الهدّامة لممثلي “اللوبي اليهودي” في مؤسسات الدولـة ووسـائل الإعـلام.

هل انتهت هدنة بوتين مع “اللوبي اليهودي”؟ في رسالته للجمعية الفيدرالية الروسيّة في١ آذار/ ٢٠١٨ كشف بوتين للعالم عوامل قوة روسيا: صواريخ لا تقهر وأخرى فائقة السرعة، غواصات غير مأهولة وغير مرئية، مدافع ليزر وغيرها من الأسلحة التي يجري تطويرها في روسيا اعتماداً على مبادئ فيزيائية جديدة.

بوتين سعى إلى تأجيل المواجهة مع الخصوم الطبيعيين لروسيا محافظاً على الهدنة معهـم، أما تدخل روسـيا في سـوريا فجاء تجسـيداً لعودتها إلى المنطقة بقـوة وزخـم تحقيقاً للتوازن الاسـتراتيجي مع تحالف دول الغرب، الذي من الطبيعي أن يضـمّ الكيان الإسـرائيلي وبهـذا المعنى فإن “إسرائيل” (الفرع) – الطفل المدلل لأمريكا – (الأصل) هي خصم محتمل أكثر من أن تكون شريكاً طبيعياً.

ومن هذا المنطلق فإن انتهاء الهدنة مع الأصـل تعني تلقائياً انتهـاء الهدنة مع الفرع. حادثة طائرة “ايل – ٢٠” كشفت الكثير ممّا كان محظوراً البتّ به فيما يخصّ العلاقة بين موسكو وتل أبيب.

لهجة الخطاب الرسمي الروسي، سواءً في بيانات وزارة الدفاع أم في تصريحات وزارة الخارجية، أظهرت الأمور على حقيقتها.

الغضب على التصرفات الإسرائيلية والاستياء من تسامح موسكو معها لم يعد لهما حدود صبر. فثمّـة من يتسـاءل ما الداعـي للإبقـاء على الهدنـة مـع مـن لا يحتـرم الهدنـة ولا ينـوي الالتزام بها ؟

.almayadeen.net

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz