المشــروع الأمريكي في إعـادة إنتـاج الإرهـاب

بقلــم: (د.أحمد الحاج علي)

يبدو أن هذه المرحلة من الصراع تتجه نحو إعادة إنتاج الإرهاب بما فيه من أبعاد وماله من مرجعيات والقصد من ذلك كله هو أن يبقى الإرهاب في سـورية مستوطناً وأن تبدو الحالة القاسـية هي نوع مـن الإدمان على التدمير وسـفك الدم ونهب الممتلكات وبالمحصّلة أن تظهـر الدولـة السـوريّة على أنها فاشـلة ويسـتخدم هذا الاسـتنتاج في إطـار عملية إعـادة الإرهاب ذاتها وللمسـألة أصـولها وفصـولها وهي ليسـت عامـلاً مُضـافاً أو خياراً طـارئاً إنها قصة هـذا العدوان على ســورية بمقوماته وأهدافه وأدواته والكيفيات التي لابـد أن يجـري فيهـا هذا العدوان.

ومـن هنـا لابد مـن تثبيت النقـاط التاليـة في هـذه المرحلة:

  1. إن العدوان بكل مضـامينه وقـواه عامـل مُسـتحكم في السياسـات الغربية الصهيونية وقـد يحدث تعديل على آليات تنفيذ هذا العدوان أو على أولوياته ومراحل تطبيقه ولكن العدوان في ذلك كله إنما يتجدد ويتأكد, ذلك أنه في العمق هو نسـق عضـوي في بنيـة الغـرب الاسـتعماري وهـو هدف بنيـوي ولـد مع الحضـارة الغربية وانتشـر مع امتداداتها وصـار منهجـاً ووسـيلة وهدفـاً بحـد ذاتـه في سـياق واحـد ومن هنا نشـأت هـذه الرابطـة العضـوية ما بين الإرهاب الراهن والدول الاستعمارية ولاسـيّما الثلاثي الأمريكي البريطاني الفرنسي. إنها حالـة العودة إلى التكوين الاسـتعماري الذي جمع هذه الدول وبذات الوقت إن الإرهاب الراهن هـو توجّـه نحـو تثبيت مواقـع الغـرب الاقتصـادية والتكنولوجية والثقافيـة على خـط الزمـن المتحـرك من جهـة وفـي عمـق السياسـات المُضـمرة والمُعلنة.

  2. لقد اسـتطاع الغرب الاستعماري أن يُنتـج نسخة جديدة مُسـتمدة في أصولها من الجوهر الاستعماري ذاته فكان الإرهاب هو امتداد الغرب في كل أنحاء الأرض وتكثيف هذا الامتداد في سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر.أي أن الغرب أوجد أذرعة هي التي تنجز فِعل القتل والتدمير وأطلق هذه الأذرعة في عمق الوطن السـوري أو الوطن العراقي واستدرج من خلال ذلك أفراداً وشـرائح ومجموعات من الداخل الوطني في مسعى واضح لتزييف الحقائق و للتسـتر وراء الحالة المطلبيـة التي تعتبر حركة داخلية على قـدر ما هـي ضـرورية ولكن الاسـتعمار أوجـد الإرهاب وخنق الحـوار ودمّـر مقومـات وقواعـد التجدد وإعـادة النظـر عبـر الإرادة الشـعبية.

  3. كما أوجـد الاسـتعمار الغربي الصهيوني أذرعته الهمجية في داخل الوطن السـوري كذلك لجأ إلى استحداث بنية فكرية ثقافية دينية من خلال اختطاف الإسـلام وتزويره وبـثّ الدعوات الخطيرة والعمل على زرع الفتنـة الطائفية والمذهبية في الداخل السـوري وهذا في ظنّهـم هـو الذي يـؤمّـن الغطـاء المشروع لوباء الإرهاب وتحويله من مادة قاتلـة همجية إلى مادة ما يشـبه البنية الفكرية والنفسـية التي يعتمدها البعض في الداخل الوطني هنا وهناك، وفي أصـل هذا التوجه عبر التزييف و خلق المناخات الفكرية المسـمومة يعتقـد الغرب أنه يصنع مشـروعية عدوانه الراهن و المستقبلي.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz