الوهابيـة المُقنّعـة

الوهابيـة ليست ديناً منحرفاً فحسب, إنما تاريخاً مزوّراً محرّفاً وفق عقلية إقصائية تضليلية تغتصب التاريخ إياه, ومن ثم تتزوجه وتلبسه لبوساً مزركشاً ستراً للفضيحة.

لقد ألبست الوهابية الموروثَ الإسلامي نزعة وصائية استعلائية ترى الآخر شريراً دائماً, فأقرّت بجواز ارتكاب المذابح .

بل أن ذاك الموروث شرّع الذبح عندما ألصق ذاك الحديث: “جئتكم بالذبح” بالرسول (ص) الذي كان يُخاطب القرشيين.

لقد صبغت الوهابية الدينَ الإسلامي بالعنصرية والغلوّ ومثال ذلك حديث قتل المرتد, وعَسكرَت الإسلام عبر الحديث المنسوب زوراً للرسول “اعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف”.

لقد شرّعت الوهابية الغزو كخيار استراتيجي لقهر الشعوب, جاعلة من التوسع والاحتلال خياراً دينياً.

كما وصمت أفكار أرسطو وأفلاطون وسقراط وابن سينا ​​والفارابي وابن رشد وغيرهم بالهرطقة.

نعم يا سـادة, لقد عشعشت الوهابية في تاريخنا وثقافتنا وفي غرف نومنا, وأنتجت عبر التديّن المُفرط، قطيعاً كبيراً من محدودي التفكير والذكاء.

الوهابية هي إفساح المجال لرجال الدين كي يتصدّروا كافة المجالس، ويتدخلوا في كل شاردة وواردة.

الوهابية أنتجت مجتمعاتٍ تخاف من كل شيء… كل شيء إلا من الله!!

الكل يخاف من الكل.. يذهبون للصلاة, يصومون, يطلقون اللحى, خوفاً من الأخ أو الأب أو رجل الدين, والأب بدوره يخاف من أخيه ومن صديقه.. إنها دورة الخوف!

الكل يتوجّس من الكل, والمصيبة في التيارات الدينية أنها لا تكتفي ولا تشبع, مهما امتلكت من سيطرة وسلطة وثروة, لأن الاكتفاء يشكل تناقضاً جوهرياً مع بنيتها الفكرية, وبالتالي لا تقبل تلك التيارات أن تكون في المرتبة الثانية في أية دولة أي بعد السلطة القائمة, حتى ولو تعايشت مع ذلك لفترة, فهي مهما قُدّم لها من تسهيلات وامتيازات, ستسعى دائماً للمزيد حتى تزيحها.

ولا أقصد هنا أن تزيح السلطة عن سدّة الحكم, إنما أن تسيطر التيارات الدينية على كل نواحي الحياة الفكرية والثقافية والاجتماعية في البلد, عبر تحكّمها بالمدارس والجامعات والمناهج التعليمية والمنابر الثقافية والحالة الفكرية ووسائل الإعلام والمساجد.

بقلـم (باسل علي الخطيب)

 

المصـدر “firil.net ”             

                                                   

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz