مكافحـة الإرهــاب

بقلـم ”تيـري ميسـان”

 من غير المتوقع أن تًحدث الإستراتيجية القومية الجديدة لمكافحة الإرهاب، التي نشرها البيت الأبيض، تغيّرات كبرى في المعركة ضدّ المنظمات الجهادية.

لكن مع ذلك، سيكون لها تبعات جسيمة على المدى الطويل، في حال تم تطبيقها.

توثق هذه الإستراتيجية الجديدة لتسوية جرت بين الرئيس ترامب، وكبار الضباط في البنتاغون، والأمانة العامة لأجهزة الأمن الوطني.

ولا زلنا نذكر جميعاً أن الرئيس بوش الابن، هو من أعلن “الحرب الكونية على الإرهاب” بعد هجمات 11 أيلول 2001، ليحرف الأنظار عن الهجمات التي أغرقت مدينتي نيويورك وواشنطن بالحزن.

وقد أدى ذلك إلى عكس النتيجة المنشودة رسمياً : فقد اتسع نطاق الهجمات الإرهابية عبر العالم، بدل أن يتلاشى.

ولوضع حدّ لهذه المهزلة، أمر أوباما بتنفيذ تمثيلية (هوليودية) “لموت” مزعوم لأسامة بن لادن، لإعادة إدماج رفاقه في السلاح ضِمن وكالة المخابرات المركزية.

وهكذا شارك “المجاهدون” الذين حاربوا السوفييت في أفغانستان، والبوسنة والهرسك، بأسلحة إسرائيلية ومستشارين أمريكيين، جنباً إلى جنب مع قوات الناتو في العمليات البرية ضد ليبيا، ثم ضد سورية.

والغريب في الأمر أن الإستراتيجية القومية الجديدة لمكافحة الإرهاب، لم تأتِ بكلمة واحدة عن استخدام جهاز المخابرات البريطانية (إم-16) لتنظيم الإخوان المسلمين، والنقشبندية.

كما أنها لم تتحدث عن انتشار أيديولوجية سيد قطب التي تنتشر حالياً، خارج أي سيطرة، في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

لذلك من العبث محاربة أشباح الإرهاب (العمليات الإرهابية) من دون التصدي لجذور المرض (أي أيديولوجية الإخوان المسلمين).

لذلك فضّل “ترامب” أن يغيّر شعاره، ليصبح ” الولايات المتحدة أولاً”، لإعادة تشكيل قوات الأمن في بلاده.

وبعد أن تأكد من استحالة محاربة جميع الجماعات الإرهابية في العالم في وقت واحد، قرر التركيز فقط على المجموعات التي تهاجم المصالح الأمريكية، بإدماج إسرائيل بالمعنى الأعم والأوسع للكلمة.

وهكذا تمكن من وضع حد، على الأقل  لجميع أنواع الحروب السرية المناوئة للحركات القومية في كل من أمريكا اللاتينية، وإفريقيا، وآسيا، ولكن للأسف، من دون الشرق الأوسط، مع إبقاء حزب الله وحماس في مرماه، لحماية إسرائيل.

لكنه من ناحية أخرى، رفع مسألة مكافحة الإرهاب إلى مرتبة أيديولوجية قومية.

وفي نهاية المطاف، لا يرى ترامب أن وقوع هجمات ضد بلاده أمراً مستحيلا، لهذا حمّل قواته الأمنية مسؤولية التنبؤ المُسبق، بعد أن منحهم الإمكانيات لإعادة بناء صفوفهم.

وباختصار، هو يسعى لحرف البنتاغون بعيداً عن مهماته الإمبريالية التاريخية، وإعادته إلى مهمته الأساسية في الدفاع عن الأراضي الأمريكية التي لم تكن الشغل الشاغل له في سابق الأيام.

  • المصدر voltairenet.org

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz