بحــث في أصـل الشــعوب (2)- بـلاد الخــزر

كان للخـزر بلاد واسـعة في آسـيا تقع من بحر قزوين إلى بحيرة ( وان ) جنوب شرق تركيا ومن البحر الأسود إلى كييف عاصمة أوكرانيا حالياً. ومن بحر آرال إلى المجر. وقد أنشاها الخزريون في أوروبا الشرقية .

اشـتقت كلمة خزر من كلمة (قـاز) التي أتت من كلمة ( جـز ) وهي كلمة تركيّة قديمة جاءت من الفعل جزمك أي  تجوّل ثم أصبحت ( قازار ) بمعنى ( جـزار ) أي متجوّل ولا يرتبط بمكان معين.

وكانت لهم عدّة تسميات وقد ذكرتهم الدولة البيزنطية عام 586م أنهم من الأتراك وهناك أقوال أخرى .

ومن كثرتهم حول بحر قزوين أكسـبوه اسمهم فصار يُقال له بحر الخزر. اسـتمر توسـعهم حتى بداية القرن العاشـر حين بدأوا يضعفون.

وقد أجمـع عدد من الباحثيـن أن لغتهـم مرتبطة بلغـة الايغـور من لغـات شـمال شـرق الصـين التركيّة وقد وصفهم الباحث الأندلسي ” ابن عبد ربه ” بأنهم أصحاب بشرة فاتحة وشـعر أسـود وعيون زرقاء.

وقيل أنهم بقيّـة الأتراك “الصبريين” و “الجوك ترك” الغربيين في فترة اتحادهم، وبعد سـقوط دولة “الجوك ترك” أصـبحوا مسـتقلين وذابـوا داخـل الأقـوام التركيّـة الأخرى في تلك المنطقة .

ويـرى المـؤرخ “المسـعودي” أن الإيرانيين أطلقـوا اســم الصـبريين على الأقـوام المُســمّاة بالخـزر.

في القرن الخامـس ميـلادي 434 أجبر الخزر على البقاء تابعين لأتيـلا إمبراطور الهـون المشـهور.

وكان إمبراطور بيزنطة يرسـل الهدايا لأمرائهم كي يكسـب ودّهـم وحمايـة لهـم من دولة الهون. ولما علـم ” أتيــلا ” بهذا قام بقتـل أمراء الخزر الذين قبلـوا الهدايا إلى أن مات “أتيــلا” وتفتتت دولـة الهون وانفصل الخـزر عنهم واســتقلّوا بحكمهم وخاضوا حروباً دامية وطويلة مع ” الساسانيين ” كانت لهم الغلبة في أكثرهـا رغـم اسـتنجادهم بالبيزنطيين.

وهكـذا تأسست مملكة الخزر ممّا جعـل كِسـرى يتـودد إليهم اتقـاءً لشــرّهم مسـتقبلاً.

وفي عام 626 م توصّـل الخزر مع ” هيركليس ” إمبراطور بيزنطه إلى اتفاق وقد قادهم ” تشوريا طرحان ” فسـيطروا على شمال أذربيجان وسـيطروا على بعض المناطق الأرمنية وفي عام 628 م لم يستطع الخزر السيطرة على تفليس عاصمة الآذاريين بسبب الثلوج لكنهم سيطروا عليها في العام الذي  يليه.

ورغم كل تلك الانتصارات ظلّ الخزريون تابعيـن لدولة “جوك ترك” في الشرق إلى ان انقسمت دولة جوك ترك إلى شرق وغرب ثم انهارت دولتهم. فعظُـم شـأن الخزريين وأصبحوا دولة لها شـأنها السياسي والعسكري.

بعد ظهور الدولة العربية تقـدّم العرب شرقاً في الدولة الساسانية وفي الشمال الشرقي نحو الدولتين البيزنطية والخزرية وكانت أول مواجهة بين العرب والخزر عام (651-652م) في عهد الخليفة الثاني حين تقدّم القائد العربي “عبد الرحمن بن ربيعة” لفتح شمال القوقاز وحقق نصراً ساحقاً حتى اصطدم بالخزر وبدأ بالاستيلاء على أراضيهم وأخذ مدينة “دربند” ووصل إلى أبواب مدينة ” بلنجر” عاصمتهم.

ولمّا تأخر المدد عن ربيعه استطاع الخزر استردادها وإحراز نصر كبير على العرب ونقلـوا عاصـمتهم إلى ” أتيـل ” وتقدّموا نحو أرمينيـا جنوبـاً فدخلوها.

نتابــــع ……

الدكتـور ( علي الشعيبي )

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz