بحــث في «أصل الشـعوب (4)- لماذا تهـود الخزر وكيف؟»

كنـت أعتقـد أن يهـود الخـزر يشكلون خمسة وثمانين بالمئة من يهود العالم المُعاصر، وإذ بالكاتب اليهودي المتخصص “آرثر كوستلر” المفكّر الهنغاري الأصل يؤكد أن غالبية الديانة اليهودية انتشرت بالاعتناق وليس بالعِرق وأن نسبة اليهود الخزر تشكل اثنتين وتسعين بالمئة من يهود العالم المُعاصر.

وهذا يعني أن الغالبية العظمى من اليهود المعاصرين ليسوا ساميين! وهذا يعني أنهم آريـون كما يعني سقوط فكرة شعب الله المختار.

والمسيحيون المعاصرون يدركون ذلك الموضوع  فخفّف عنهم آلامهم التاريخية الموروثة بأن اليهود هم قتلة المسيح لمجرّد معرفة الحقيقة القائلة أنهم خزر اعتنقوا اليهودية.

ويمكن لمن يريد المزيد من المعلومات عن اعتناق الخزر لليهودية الرجوع إلى كتاب آرثر المُعنون (إمبراطورية الخزر وميزاتها) – ترجمة (حمدي متولي)- صادر عن دار الجليل، دمشق 1985م.

في المتابعة التاريخية نرى أن كثيراً من يهود الدولتين البيزنطية والإسلامية كانوا قد فرّوا إلى بلاد الخزر من محاولات البيزنطيين تعميدهم أو من جزية المسلمين عليهم إبّـان الدولتين الأموية والعباسية فوجدوا في شبه إمبراطورية الخزر خلاصاً لهم من معاناتهم سـيّما أن الخزر الأتراك كانوا وثنيين لا يكترثون كثيراً لمسـألة الديانات السـماوية.

ولما اشـتد اضطهاد الإمبراطور البيزنطي “هرقـل” لهم لمّا أصدر قراراً بوجوب تعميدهم حُكماً ففرّوا إلى بلاد الخزر وكان أجداد لهم قـد فـرّوا إليها قبل عشرات السنين كما قلنا.

من جهة أخرى كانت الحروب المستمرة بين العرب المسلمين والبيزنطيين المسيحيين من جهة ثانية قد دفعت الأتراك الخزر إلى التهوّد كي يبتعدوا عن الصراع بين العرب والبيزنطيين فكان أن تهوّدوا ولم يكونوا مُتعصّبين في أمرهم فكانوا يضعون لمن أســلم منهم قاضيين ولمن تنصّر منهم قاضيين ولمن تهـوّد منهم قاضيين وقاضـياً واحـداً لـِمن ضـلّ على وثنيتـه منهم.

وأغلب زمان تهوّدهـم كان زمن الإمبراطور “هرقل” إلى عام ( 737 وقيل 740 و قيل 774) وكل تلك الأزمنة التي قيلت صحيحة وأغلب تهوّدهم أيضاً أيام الدولتين الأموية والعباسية بدءاً من أيام “عمر بن عبد العزيز” الأموي إلى أيام الرشيد العباسي.

في حين اعتنق أبناء عمومتهم من الأتراك الذين عُرفوا بالسلاجقة الإسلام وكذلك أبناء عمومة لهم ظلّوا يُعرفون بالترك. وكل هؤلاء الترك والسلاجقة كان لهم دور كبير في القضاء على الخلافة العباسية وحكموا العرب منذ أيام المعتصم إلى نهاية الدولة العباسية إلى ظهورهم باسم المماليك وظهورهم باسم العثمانيين وإلى ظهورهم المعاصر باسم الأتراك والأتراك الأردوغانيين هـم وأولاد عمّهم يهود الخزر الصهاينة مغتصبي فلسطين.

وخلاصة الأمر أن أتراك الصهاينة وأتراك أردوغان من فصـيل واحد وأصـل واحـد معـادٍ للعـرب.

نتـابـع ……..

الدكتـور (علـي الشـعيبي) – دمشـق.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz