الحـرب النفسـية والطابـور الخامـس

استخدم الإنسان، ومنذ القِدم، أساليب ووسائل متعددة للسيطرة على أفكار ومعنويات عدوّه وتسخيره وفق مشيئته، فالحرب النفسية، حقيقة قديمة موجودة منذ أن وجِد الصراع البشري، ولكنها كمصطلح لم يظهر إلاّ بعد الحرب العالمية الثانية.

تعريف الحرب النفسية :هي: “الاستخدام المدبّر لفعّاليات معينة معدّة للتأثير على آراء وسلوك مجموعة من البشر، بهدف تغيير نهج تفكيرهم.”

ويمكن إجمال أهداف الحرب النفسية باتباع سياسة أيديولوجية ومعنوية، والعمل على توسيع وقيادة عملية التأثير على الجماعة، سواءً في الحرب أو السلم، من خلال استخدام وسائل التأثير على معنويات وأخلاق المواطنين.

أساليب الحرب النفسية : الدعاية – الإشاعة – الضغوط الاقتصادية- المناورة السياسية- استخدام القوة العسكرية.

كيف تُواجهُ الدول والشعوب الحرب النفسية؟

أولاً: مكافحة نشاط الجماعات المعادية في الداخل أو ما اصطلح على تسميته بالطابور الخامس، ولكن ما هو الطابور الخامس؟

ظهر هذا التعبير خلال الحرب الأهلية الإسبانية، عندما قال الجنرال (مولا) أحد قادة فرونكو: “إن أربعة أرتال تتقدم باتجاه مدريد للاستيلاء عليها، ولكن هناك رتل خامس كامل داخل المدينة  لديه القدرة على إنجاز ما لا يستطيع أي رتل انجازه”.

الرتل الخامس ـ الطابور الخامس”؛ سلاحٌ فعّال مهمّته تحطيم كيان الأمم من الداخل، بإضعافها وتفتيت شملها بالإشاعات لإثارة الفزع بين صفوف المواطنين والنعرات القومية والطائفية والعرقية، والقيام بأعمال الشغب والتخريب التي تخلق الفوضى.

ينبغي مواجهة الطابور الخامس بشدّة وصرامة، وتقع على الإعلام  المسؤولية الأولى بالكشف عن أهداف العدو أمام الرأي العام المحلي والعالمي، كوسيلة من وسائل الدعاية المضادة.

ثانياً : اتخاذ تدابير عملية بالاعتماد على علم النفس والاجتماع والسياسة ، لمجابهة ما يُخطط له العدو حالياً ومستقبلاً.

ويتطلب ذلك دراية ومعلومات واسعة عن الجانب الآخر (العدو) يمكن استحصالها من خلال مواطني البلد في الخارج.

إنّ مقولة: “ضِعف إمكانيات الإعلام” مقارنة بإمكانيات إعلام الدول المعادية، باتت هزلية…

فبعد انتشار الانترنت، لم يعد الإعلام بحاجة لتلك الإمكانيات الهائلة، ما نراهُ وخبرناهُ في مركز فيريل أنّ صفحاتٍ “مجانية” على الفيسبوك، كان لها تأثيرٌ أكبر من وسائل إعلام تمتصُّ عشرات الملايين من الدولارات من خزينة الدولة.

كما أنّ انتشار “فيديو “لا يُكلّفُ دولاراً واحداً، أسرعُ وأعمقُ تأثيراً في الدول والشعوب، من انتشار وتأثير برامج ولقاءات “سفسطائية” تُكلفُ مئات الآلاف.

المهندس: نقولا فياض. هامبورغ، ألمانيا. مركز فيريل للدراسات

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz