هـذا لا ينفـع مع ســورية ؟!

هناك اليوم حديث عن محاولات دول خليجية لإعادة ترميم العلاقات مع دمشق حسب موقع الميادين، بعد أن سبقتها دول عربية أخرى لم تقطع علاقاتها بشكلٍ نهائي مع الرئيس بشار الأسد في السنوات السابقة.

والهدف المُستجدّ من هذا التحوّل الجذري في التعاطي مع الأزمة السورية حسب الميادين والذي سرّبته صحف تركية وأمريكية حول إمكانية وجود قوات “عربية” شمال شرق الفرات، ما هو إلا محاولة لاحتواء النفوذين “التركي والإيراني” عبر مُقاربة جديدة تقضي بالتعهّد بتمويل إعمار سورية، وفكّ العزلة الغربية عنها، مقابل التعهّد بإبعاد الإيرانيين عن البلاد من ناحية، والشروع بالتعاون مع الكرد في الشمال الشرقي لاستنزاف الأتراك وتقطيع الروابط بينهم وبين الفصائل المُسلّحة التي تدعمها “أنقرة” في سبيل الحدّ من الوجود والنفوذ التركيين…

ويقدّم كلّ ذلك تحت شعار إعادة سوريا وقضيتها إلى “الحضن العربي”.

إن الإشكالية في التوجّه الجديد ليست الاستفاقة العربية المُتأخِّرة على احتضان سورية والاعتراف بخطأ عَسكَرة النزاع فيها وإنما بتكريس الخطأ نفسه أو إعادته مع تدويرٍ لبعض الزوايا فيه.

فهو يأتي بالتنسيق مع الولايات المتحدة و”إسرائيل” اللتين لا همّ لهما سوى أمن واستقرار “إسرائيل”، وتحقيق مصالحهما من دون اعتبار لأية مصلحة عربية.

فأيّ مشروع تسليح عربي لقوى انفصالية من دون مظلّة من الدولة السورية يعني تكرار النموذج الخاطئ الذي كاد أن يدمِّر سورية دولة وشعباً خلال السنوات الفائتة.

وكما فتح المجال واسعاً أمام قوى إقليمية ودولية للتدخّل فيها في حينه، فإن الأمر قد يعود من جديد تحت شعارات أخرى.

إن هذا المشروع لن يخدم السعودية ولا الإمارات ولا أيّة دولة عربيه أخرى في تحقيق أهدافها في الحدّ من النفوذين الإيراني والتركي في سورية، طالما أنّه يأتي مرسوماً من قِبَل الولايات المتحدة، ومُفصَّلاً على مقاس المصالح الإسرائيلية…

والحلّ الأمثل لعودة سورية إلى حاضنتها العربية تركُ الشعب السوري يُحدِّد مصيره بنفسه، بعيداً عن أجندات أو مشاريع تبدو في ظاهرها عربية قومية، وفي عُمقها تدويل للصراع وإعادة إنتاجه…

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz