التكامـل العثماني الصهيوني: والصـمود السـوري؟!

في مناخات تهيئة المنطقة في مئوية “سايكس- بيكو”، لتفكيك دويلاتها وصناعة خرائط سياسية جديدة تحت عنوان (شرق عربي بلا دول)، توزّعت الإستراتيجية الأمريكية بين خيارين وقوّتين بديلتين لأيّ مشروعٍ عربيٍ مركزي.

فمن (الانبعاث الصهيوني المزعوم) إلى الانبعاث العثماني كما ظهرا في مشروعين مُبكرين على هامش الشرق الأوسط الكبير، الذي كان يُناقَش في المطابخ الأمريكية ومراكزها التقليدية (البنتاغون والمخابرات والخارجية والمعاهد المُرتبطة بها)، فيما بدأت التصوّرات التركية مُبكراً في عهد “أوزال” وجماعة الأطلسي الجنوبي.

وتبلورت عبر جماعة الإسلام الأمريكي، ممثّلة بـ”حزب العدالة والتنمية بقيادة – أردوغان”، ترافقت التصوّرات الصهيونية مع سلسلة سيناريوهات لتمزيق المنطقة ودولها ومجتمعاتها إلى كانتونات طائفية، وإعادة تركيبها تحت السيطرة الصهيونية بعناوين شتّى، من الشرق الأوسط الجديد، كما رسمه “بيريز” إلى ما يُعرَف بكونفدرالية الأراضي المُقدَّسة.

ضمن هذه الرؤية، احتلّت سورية والعراق أهمية قصوى عند الطرفين، التركي والصهيوني، بل تكاملا بصورةٍ كبيرةٍ لتحطيم هذين البلدين ومحاولة تمزيقهما طائفياً: سورية بما تُمثّله من ركيزة لبناء سورية الكبرى، مقابل (إسرائيل الكبرى)، والعراق بما يُمثّله من تاريخٍ وموارد.

ولم تغب دوائر التنافُس والتحالف التركية – الصهيونية عن أيّ حدثٍ في الشرق، سواءً كان كبيراً أو صغيراً، وآخرها مقتل الخاشقجي في قنصلية آل سعود، في عاصمة “الصدر الأعظم” اسطنبول… إن المنطقة إزاء مشروعين كبيرين (للشرق الأوسط الأمريكي) الذي يُراد له ومنه شطب العرب وإخراجهم من التاريخ، إمبراطورية “إسطنبول” من جهة، و”أورشليم” من جهة ثانية.

الأول: مشروع “كونفدرالية” الولايات العثمانية مُجدّداً، وخرائط المركز الجغرافي التركي لا تزال تحتفظ بالموصل وحلب كولايات تركيّة.

والثاني- “المشروع الصهيوني”، كونفدرالية الأراضي المُقدَّسة، وهو الإسم المُضلّل لمشروع (إسرائيل الكبرى) الذي يشبه المشروع العثماني، من حيث تمزيق الشرق العربي ودوله إلى كانتوناتٍ طائفيةٍ .

من هنا، نفهم لماذا سورية التي كانت الهدف الأهمّ والأكبر للسيناريوهات المذكورة وللتكامُل العثماني – الصهيوني، تُمسِك اليوم مع تحالفاتها الدولية والشعبية بزِمامِ المبادرة وتربط الأمن الوطني بالأمن الإقليمي والعربي …

بقلـم “مـوفق محاديـن”

                                                                      

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz