العقوبات الدولية

بقلم “تييري ميسان”

أقرّت وزارة الخزانة الأمريكية في 20 تشرين الثاني الجاري حزمة جديدة من العقوبات ضد سورية.

وكما في كل مرة تبرر تصرفها بالتأكيد على معاقبة السلوك «الإجرامي» الذي تصفه حسب المناسبة.

قد يظن المرء للوهلة الأولى أن البنتاغون يتوسع بحروبه إلى المجال الاقتصادي, إذ إنه قام في الأشهر القليلة الماضية بسحب جزء من قواته من المنطقة.

وهنا لابدّ من السؤال التالي: هل غيّرت الولايات المتحدة أسلوبها في الحرب من خلال استبدال العمل العسكري، بحرب اقتصادية خلال العقدين الأخيرين من الزمن؟ ذلك أن العقوبات الأمريكية الأخيرة لا تخصّ سورية وحدها، بل إيران وروسيا أيضاً.

التفسيرات التي قدّمتها وزارة الخزانة الأمريكية قاصرة وسخيفة جداً، ووفقاً لوزير الخزانة الأمريكية “ستيفن منوشين” فقد دأبت إيران على تزويد سورية بالنفط المُكرر على مدى الأربع سنوات الماضية، متخطية العقوبات الأمريكية.

وأن هذا النفط سيتواصل إمداده لسورية، عبر الشركات الغربية العاملة ضمن شركة «بروم سيريوإمبورت» الحكومية الروسية.

كما ستقوم المجموعة السورية الخاصة «غلوبال فيجن غروب»، والتي  ستساعدها في ذلك المسعى، الشركة الإيرانية «تابير كيش الطبية-الصيدلانية».

وفي مقابل ذلك، ستقوم «غلوبال فيجن غروب» بتسديد جزء من وارداتها لحزب الله وحماس حسب رواية وزارة الخزانة الأمريكية, هذه الحكاية التي تصلح للنوم فقط، تطرح أسئلة، أكثر ممّا تقدم تفسيرات:

  • لماذا قام تنظيم داعش والائتلاف الدولي بتدمير مُمنهج لمصافي النفط السوريّة؟

  • ولماذا يتم توريط الحكومة الروسية في مسألة نقل بسيط للنفط من المصافي الإيرانية، إلى المرافئ السورية؟

  • ولماذا أيضاً تحتاج إيران فجأة إلى سورية، لإرسال الأموال إلى حزب الله، وحماس؟

  • ولماذا يتعيّن على سورية أن تدفع الأموال لحماس على حين تشارك هذه المنظمة الفلسطينية بالحرب ضدها؟

لقد بدأت العقوبات الأمريكية أساساً، انطلاقاً من رفض واشنطن التجارة مع دولة معينة, ومع مرور الوقت، صارت تلك العقوبات مصحوبة بضغوط على دول أخرى، لتساعد على دخولها في حيّز التنفيذ، بيد أن هذه العقوبات تتعارض أساساً مع ميثاق الأمم المتحدة.

ولذلك فهي غير شرعية بنظر القانون الدولي.

وفي المحصّلة، لا يمكن مقارنة العقوبات الدولية إطلاقاً بالأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم ضد المجرمين. إنها بالأحرى أسلحة حرب تم تصميمها للقتل.

ولهذه الأسباب مجتمعة، يبقى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، هو الهيئة الدولية الوحيدة المخوّلة باتخاذ مثل هذه القرارات.

المصـدر “voltairenet.org”    

                                                      

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz