الصِراع له منطلقاته وأدواته وويلٌ لِمن يغفـل عنه

بقلـم: (د.أحمد الحاج علي)

في حياة البشر,متحضّرين أم غير متحضّرين,هناك ظاهرتان مستقرتان ولربما متلازمتان ينتج إحداهما عن الآخر, ويكمل أحدهما مسار الآخر في إنتاج الشرور وحالات العدوان والمقدرة على الاستطالة والانتشار وهما الفساد والإرهاب وكلاهما بلا حدود فحيثما يكون الفراغ أو الضعف أو الواقع المُضطرب تنشأ الظاهرتان معاً أو تتقدّم الواحدة منهما لتمهّد للثانية وتستدرجها من المكامِن المظلمة إلى الوقائع المتوحّشة وهنا لا قيمة لأية معايير إيجابية أو مبررات ذرائعية في تبرير الظاهرتين أو في اقتطاع أحدهما عن الآخر.

وإذا ما ذهبنا باتجاه نزعة العدوان نرى أن مدلولاتها السياسية والتاريخية متجذّرة وفيها قابلية الانتشار والتمدد.

وقديماً قال الشاعر الجاهلي : ” والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عِفّة فلعلة لا يظلم ” ولا نتسلل مع هذا الانطباع بحرفيته لأنه مؤلم ويدعو إلى كارثة التشاؤم و الاستسلام .

لكننا نستمدّ من هذا المعنى تطبيقاته التاريخية والسياسية ونحن نعلم بأن تيار العدوان علينا وعلى قضايانا دائم الحضور وكثيف الجذور وكأنما الحياة العربية أصبحت من نضال عاثر إلى نضال عاثر مُصطخب.

وهـذا المعنـى والمبنـى يدعونـا بإيجابيـة وتعمّـق إلى أن ننجـز شــرط التحصـين في ذاتنـا فنكـون رحمـاء فيمـا بيننـا أشـدّاء علـى أعدائنـا وهـذا خـط أدعـى للسـلامة و الكرامـة معـاً وهـو يسـتوجب تكوين الذات الوطنية على هذا الأساس كما يستوجب بناء هذه الذات على قواعد العدل و المشروعية والصحوة المستدامة واستكمال الحصول على كل الأسلحة المادية والمعنوية في منحى العدل والمشروعية لأن إهمال الحالة البنيوية هو الخطأ الأول الذي تهبّ منه الريح العاتية وهو الخطر الأول الذي يغري المعتدين والطامعين بالإنقضاض علينا مع كل مرحلة باستثمار خبرة الشر لديهم وبالاندفاع عبر الثغرات والبوابات المخرّبة والمُنهكة في جسدنا الذاتي.

وفي منحى آخر تتحول المسألة كلها إلى امتلاك عناصر القوة المشروعة والتي تنفجر فاعلياتها عند المنعطفات القاسية وفي اللحظات الخطرة حتى لا نقع في المفاجأة ونندم حيث لا ينفع الندم , ويخبرنا التاريخ حتى هذه اللحظة بأن الوطن السوري والتحديات الداخلية والخارجية هو في هذه القصّة من عمقها.

فلم تنكفئ نزعة العدوان عنا وفي أوقات متقطعة من سياق التاريخ انغمد السيف عندنا وظهر المنظر العام للعرب محفوفاً بالترهّل والتثاؤب وتُركت عناصر وخصائص هذا الوطن تحت نظر ولعاب الذئاب المفترسة التي صارت الآن دولاً عُظمى وأسـلحة مدمّرة وتكنولوجيا مسمومة.

وفي ذلك كله كان لابد من مجال أمن وعمل لهذه القوى القاتلة حتى أصبح العدوان والإرهاب في عمقه لازمة ضرورية ومُستدامة لتحقيق الحلم الأسود عند الأشرار.

ومازالت الحياة صِراعاً بلا حدود ما بين وجود حيّ كريم ولكنه محفوف بالمخاطر والاختراقات وبين موجات من الظلم والظلام لا تهدأ أبداً.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz