من يقف خلف ماكرون ؟

بقلـم “تيـري ميسـان

فوجئ جميع الذين تقرّبوا من “ماكـرون” بشخصيته، واكتشفوا، كم هو رجل ذكي وساحر لكنه عاطفياً، لم يتجاوز سـنّ المراهقة بعد.

كيف يمكن لهذا الرجل الذي تخيّل نفسه تباعاً، أولاً كفيلسوف، ثم كمصرفي، أنه كان قادراً على دخول معترك السياسة، ليصبح بعد ست سنوات رئيساً لفرنسا، من دون أن يُنتخب سابقاً ؟

لقد قِيل الكثير عن الدعم الذي قدّمه “دافيد دي روتشيلد” لماكرون وكنا نعتقد خطأ أنه عرّابه الوحيد.

في الواقع، “ماكرون” رجل انتهازي، نذر نفسه للعم سام، عبر التحاقه لمرّات عديدة بدورات تابعة للمؤسسة الفرنسية-الأمريكية، وصندوق مارشال الألماني.

وهما مؤسستان تُعنيان بتجنيد عملاء الإمبراطورية الأمريكية داخل الطبقة الفرنسية الحاكمة.

وقد سمحت له الظروف أن يلتقي عام 2007 في نيويورك مع عائلة تُجسّد واحدة من أضخم ثروات العالم: “هنري وماري جوزيه كرافيس” فأصبح صديقهما، وصار يلتقي معهما دائماً في جميع رحلاته العديدة إلى الولايات المتحدة.

هنري كرافيس هو مالك لمصرف (ك ك آر) أحد أهم صناديق الاستثمار في العالم.

وتُعتبر عائلة “كرافيس” من أهم ركائز نادي “بيلدربيرغ” الذي تتولى الزوجة ماري جوزيه إدارته.

ويجمع هذا النادي في كل عام حوالي 120 شخصية من منطقة حلف الناتو، تحت حماية القوات المسلّحة للحلف.

مجموعة نادي “بيلدربيرغ” تم إنشاؤها من قِبل وكالة المخابرات المركزية، والمخابرات البريطانية ام16، ثم تطوّرت إلى جسد نفوذي تابع لحلف شمال الأطلسي.

الزوجان “كرافيس” هما اللذان عيّنا المصرفي “ماكرون” في منصب نائب الأمين العام لقصر الاليزيه، في عام 2012. وهما اللذان وجّها له الدعوة لحضور اجتماع “بيلدربيرغ” في عام 2014، حيث ألقى كلمة ضد رئيسه، فرانسوا هولاند.

ثم قدّم استقالته فور عودته إلى باريس، وأسس حزباً خاصاً به، “إلى الأمام” !وقد تم الترويج لهذا الحزب على غرار حزب كاديما! التشكيل السياسي “لا يمين ولا يسار” الذي أسسه أرئيل شارون.

أما برنامج حزبه فهو نسخة طبق الأصل عن مدوّنات المنظمة الاقتصادية المنبثقة عن خطة مارشال، إضافة إلى أحد مراكز البحوث الفرنسية، “معهد مونتين” الذي يرأسه “هنري دي كاستري” وهو أيضاً الرئيس الحالي لمجوعة “بيلدربيرغ”.

وعندما تنبّه ماكرون إلى أنه لا يملك ما يكفي من المال لتأسيس حزبه، استنجد بهنري كرافيس الذي مدّه بالمال اللازم، الذي مكّنه من إطلاق حملته الانتخابية.

أنشأ “هنري كرافيس” عام 2014، وكالة استخبارات خاصة به، أطلق عليها اسم معهد (ك ك آر) العالمي.

وعَيّن المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، الجنرال “ديفيد بترايوس” رئيساً لها.

وتابع بترايوس عملية ” خشب الجمّيز” التي أسسها ” أوباما” وهي أضخم عملية تهريب أسلحة في التاريخ، ضمّت على الأقل (17) دولة، ومثلت عشرات آلاف الأطنان من الأسلحة وكانت موجّهة كلها لدعم الإرهابيين في ســورية.

وهكذا، يمكننا اعتبار (كرافيس وبترايوس) أهـم مورّدين لداعـش بالسلاح.

المصـدر “voltairenet.org”         

                                            

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz