أوروبا: تعدّدت الأسباب والموت واحـد؟!

يرى الكاتب “ناصر قنديل” إن بعض التدقيق في ظروف الأزمات وولادتها في كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة سيوصلنا إلى أنها ارتدادات داخلية للفشل الخارجي في الحملة الإمبراطورية التي قادتها أميركا وشاركت فيها كل من فرنسا وبريطانيا، منذ سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي، وحققت نجاحات في المقلب الأوروبي من الخريطة الدولية مع حرب يوغوسلافيا، لكنها أخفقت في نسختها الآسيوية التي بدأت منذ تسلّم المحافظين الجدد للحكم في البيت الأبيض وشنّ حربي أفغانستان والعراق، وتكرّر إخفاقها مع الفشل في الحرب الناعمة التي هدفت للسطو على سورية بعد نجاح خديعة الـ”ربيع العربي” في تونس ومصر، والعنوان أخونة المنطقة وتمدد العثمانية الجديدة كرديف موازٍ للاتحاد الأوروبي في الوصول إلى حدود روسيا والصين بعناوين إسلامية، أملاً بأن ينتهي تطويق روسيا والصين وحصار إيران بالإمساك بسوق الطاقة بصورة تتيح التحكم بشروط تصدير الغاز الروسي إلى أوروبا، ومنع إيران من لعب دور فاعل في الشرق الأوسط خصوصاً ما يتصل بأمن «إسرائيل» ومكانة السعودية كركيزتين لمفاهيم السياسات والاقتصاد والأمن في غرب آسيا.

وبرأي الكاتب، إن الحلم الأمريكي كان زعامة العالم، والنصيب البريطاني والفرنسي كان الحصول على غاز رخيص وقدرة تنافسية عالية مع بضائع صينية مرتفعة الأسعار لتعويض أثمان ضمّ الأجزاء الشرقية من أوروبا إلى الاتحاد، وتعويض أثمان استقبال موجات النازحين الذين تضخّهم الحروب الأمريكية نحو أوروبا.

لكن الفشل الكبير قد وقع، وعادت روسيا القوية واللاعب الفاعل، وخرجت الصين قوة اقتصادية تدقّ أبواب العالم، وصمدت إيران، وكُسر مشروع العثمانية الجديدة  وانضوت زعيمته تركيا تحت عباءة روسية إيرانية، وبقيت السعودية و«إسرائيل» حليفتين وحيدتين للعبة أمريكية خطرة على المصالح الأوروبية بإثارة القلاقل في الشرق الأوسط، وكان العجز عن تأمين الشريك الفلسطيني في صفقة القرن والعجز الإسرائيلي عن مواصلة دور مخلب القط العسكري على حدود سورية وغزة ولبنان، والفشل في تحقيق إنجاز في حرب اليمن، علامات الشيخوخة التي فتكت بالمعسكر الغربي، وحليفته الصهيونية في المنطقة… يختم الكاتب.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz