حقيقـة الدسـتور الســوري..

الحديث عن الدسـتور السـوري وشأن هذا الدستور هو من يؤخر الإعلان الرسمي في العالم عن إنهاء الحرب في سورية والدستور المُقترح لا يمكن إلا أن يكون سـورياً يكتبه مختصّون سـوريون بشأن المجتمع السوري وهؤلاء الأفراد الذين خانوا سـورية لا يمكن أن يسـاهموا بكتابة الدسـتور السـوري غير القابل للقسمة الاثنية أو الطائفية إنه يخصّ السـوريين وحدهـم .

ويجب أن نضع حقيقة تاريخية عن المجتمع السوري أمام الأصدقاء ولا يهمّنا شأن الأعداء .

من واجب الأصدقاء علينا أن نضعهم أمام حقيقة المجتمع السـوري بعيداً عمّـا تقدّمه لهم أجهزتهم الخاصة التي تدرس الحاضر وتكتب لقيادتهم صورة هذا الحاضر وذلك من باب شـراكتنا في معركة الشرف .

هذا الشعب السـوري عربي الجذور وأجداده السـريان والكلدان والآشـوريين مازالوا جزءاً منه.

وهذا الشعب السوري بما فيه من مجتمع كردي في الشمال الشرقي ينحدرون عن أصل سوري قديم وأصل أرمني تكرّد بداية القرن الماضي هرباً من مذابح العثمانيين .

كل هؤلاء سـوريون عرب عاشـوا على الأرض السـورية العربية وشربوا مفهـوم العروبة كما وضعه رسـول العرب والكرد بقولـه : ” ليست العربية باب أحد منكم من عايش العرب ونطق لغتهم فهو عربي “.

المصاهرة التي جرت بينهم منذ آلاف السـنين جعلتهم واحداً إلى درجة أن كثيراً من العائلات التي تظنّ نفسها كردية هي عربية يقابلها كثير من العائلات التي تظنّ نفسـها عربية هي كردية، وكل تلك العائلات هي سـوريّة .

وقد عانى كل السوريين من ألم الاسـتبداد باسم الدين أكثر من ألف سنه . صبر هؤلاء السوريون إلى أن ظفروا بالسيادة السورية وعاشوا سـوريين تجمعهم آلام وآمال واحدة وما نظروا يوماً إلى غير سوريتهم، فاستلم الحكم رئيساً بعض السوريين من أصول كرديّة ، بل ما حكم سورية من أصول عربية إلا الرئيسان حافظ الأسد وبشار الأسد . لأنهم جميعاً كانوا ومازالوا مكتفين بسـوريتهم .

ولابدّ من التذكير بأن سـورية كانت قد نشأت فيها أول إمبراطورية عربية على يد الأمويين وكانت تسـتقبل كلّ الراغبين بعيـش رغيـد ، على قول الشاعر:

يسقطُ الطير حيث ينتثرُ الحبُّ        وتُغشى منـازل الكرمـاءِ

فشهدت بلاد الشام خليطاً سكانياً من كل أطراف الدولة الأموية والسوريون المعاصرون بقاياهم .عاشوا عيشة الإخاء والمصاهرة والدم آلاف السنين .

ولهذا يرون أنفسهم عيلة واحدة رغم انتشارهـم على مسـاحة الوطن السـوري .

عاشوا تحت ظلّ دسـاتير عديدة هـم من كتبها وها هم اليوم يرون حياتهم في كتابة دستورهم الجديد بأيديهم هم .

هـذه حقيقـة الدسـتور السـوري المُستشرَف .

 

الدكتور (علي الشعيبي)- دمشق عاصمة السوريين .

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz