حقيقـة صـفقة القـرن

أن تقوم المملكة الصهيونية الأولى بقتل أحد معارضيها في قنصليتها باستنبول تقوم الدنيا ولا تقعد ..!

دراويش السياسة يعتقدون قيامها على الخاشقجي الذي كان أحد الذين يجلسون وراء المغزل الصهيوني، ولكن المتابعين لطريقة ظهور المملكة الصهيونية السعودية علموا سبب قيامها منذ أن أرسل الرئيس الأمريكي “ترومن” على عبد العزيز آل سعود وجاء به على ظهر طرّاد أمريكي إلى مصر في إحدى البحيرات واجتمع هو وإيّاه لمدّة تزيد على ست ساعات وفهّمه أنهم سيجمعون له أطراف الجزيرة العربية لتكون تحت سلطته وأنهم سيرفعونه الآن من سلطان إلى ملك وأنهم في طريقهم إلى بناء دولة إسرائيل وأن مهمّة مملكته حمايتها من الذين يريدون بها شرّاً من فلسطينيين ومن عرب وأنهم من أجل هذا سيقفون إلى جانبها هم وأوروبا في جميع الظروف والأزمنة وسيزرعونها بقواعد عسكرية وذكّروه بأنه يهودي وأن حماية دولة إسرائيل واجبه الديني وأن الأمر سيبقى قرابة مئة سنه بشكل سرّي ثم يبدأ الدعم العلني بعد أن يكون سيطر على كل دول الخليج .

حين عودته كان كلما رأى أولاده يلعبون بالقصر الملكي الخاص ناداهم العبوا ..العبوا.. يا أولاد “مردخاي” – جدّهم الذي جاء من العراق –.

ولمّا قامت ثورة القسام (1936) وكادت تنجح وتسيطر على فلسطين استنجد الصهاينة بعبد العزيز فبعث خلف قادة الثورة إلى جدّه، استضافهم إلى مكة بعُمرة طالت مدّتها، كل هذا ليقضي على الثورة ولمّا استضافهم بالرياض انتهت وأعطاهم مواعيد وأعادهم إلى فلسطين فنجح بالاختبار الصهيوني الأول وقويت شوكته، قوّتها أمريكا ولمّا مات وجاء ابنه سـعود أخذته الغيرة من إذاعة صوت العرب بما تبثّه من نفس عروبي فحاول تقليدها وسرعان ما أرسلت خلفه أمريكا ولم يستقبله الرئيس الأمريكي إلا بعد أن خلع لباسـه العربي.

وفي اللقاء وبّخه الرئيس الأمريكي كثيراً مذكّراً إيّاه أنه يهودي مهمّته حماية إسرائيل ثم خلعوه ووضعوا فيصل، فكتب فيصل مقالة موسّعة في الواشنطن بوست يذكّر فيها العالم أنه من أصل يهودي.

ولمّا قامت حرب (1973) وحاول فيصل أن يظهر بطولة يسمّيها عربية أرسلوا له من قتله وكرّت سبحة الملوك السعوديين المنبطحين لأصلهم، العاملين بوصيّة أبيهم بحماية الكيان الصهيوني وكلنا يذكر زيارة الخاشقجي لإسرائيل، يبدو أن الرجل رغم وسخنته وضع يده على شيء من هذه الحقيقة فخرج إلى أمريكا يكتب في الواشنطن بوست.

ولمّا جاء ترامب ظهرت إلى العلن مبادرة القرن والحقيقة أن هذه الفرصة أو المبادرة لا تدور حول فلسطين وأن هدفها الأساسي ظهور اعتراف دول الخليج بإسرائيل في مقدّمتهم السعودية، هذه هي صفقة القرن وبعض الدول العربية الإفريقية ستتبع.

أما قضية فلسطين فهي تحصيل حاصل، ما تبع مقتل الخاشقجي من ضجيج عالمي غطّى زيارات إسرائيلية لدول الخليج وظهرت عاديه فالعالم مشغول بقضية مقتل الصحفي وظهر عالمياً أنه لا بد من دفع ثمن ما لإسكات الرأي العام العالمي لم يكفهم الثمانية عشر الذين أعلنت عنهم السعودية.

منذ مـدّة أعلن ترامب تحت ضغط الكونغرس عليه بتدفيع ابن سلمان الثمن، صرّح ولأول مره في تاريخ الرؤساء الأمريكيين أنه لولا السعودية لما قامت دولة إسرائيل ولما عاشت.

ولمّا اشتدّ الضغط أرسلوا خلف الأمير أحمد بن عبد العزيز فاوضوه أن يبقى على دعمه وأن يتم الاعتراف علناً ويدفع ابن سـلمان بقية الفاتورة لكن ليس على المغسله بل إلى تخته الجاهـز مع عـدد كبيـر من ملكـات جمـال العالـم .

الدكتور (علي الشعيبي)ـ دمشق.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz