أينَ المعارضـة السـوريّة؟؟ هل تبخّـرت؟؟

بقلـم: نـارام ســرجون

مهما انسجم الممثل في دور البطولة فإنه لا يمكن أن يكون ذلك البطل..وخاصة عندما يجسّد سيرة حياة بطل حقيقي ويلبس ثيابه ويقول كلامه المنسوب إليه أو شِعره أو خطاباته..

وما أن ينتهي التصوير ويخلع ثياب الفرسان ويؤخذ منه الصولجان والسيف حتى يعود إلى حقيقته.. وفي سنوات الربيع العربي كنّا نتابع مشاهد تمثيلية لممثل يلعب دور البطولة لفارس قادم من المستقبل اسمه “المعارضة السورية” التي ستطيح بكل فرسان المنطقة.. فأين هي المعارضة السـورية فارسـة الفرسـان؟؟

أيـن اختفـت وتبخّـرت؟؟.

وهي التي كانت مُصابة بإسهال التصريحات والتهديدات والرفض والعناد؟ هل لا تزال موجودة أم هي في الظلّ أم أنها تاهت في الدنيا وضاعت..؟؟

فمنذ أن بدأت المعارضات العربية مشروع التعاون مع الاستعمار كان من المؤكد أنني لن استمع لخطاباتها التي لم تكن إلا صدى لما يُقال في غُرف المخابرات الدولية، أما اليوم فإننا نفتقد طبول المعارضة السورية التي كانت تدقّ بصخب وتُخفي خلفها أصوات العزف الغربي لأوبرا الربيع العربي أوبرا الموت والرعب ..

فقد أعلن الأمريكيون عن نيّتهم الخروج من سورية وقامت الدنيا ولم تقعد.. ولكنني لم أسمع باجتماع طارئ للجنة ثورية أو لهيئات معارِضة لوضع خطة للحلول محلّ الأمريكيين في المناطق “المحررة”..ولم يصدر موقف يوضح موقف الثورجيين من الجدال التركي الكردي وكأن الأرض ليست أرضاً سوريّة بل تركيّة..

المعارضة السورية تبخّرت وأبطالها غابوا أو وقعوا في غيبوبة.. أو أنهم في رحلة البحث عن تدخل أجنبي وصلوا للقطب الجنوبي ليسألوا البطاريق عن مساعدة ثورتهم بعد أن خذلهم العالم ..

أين هو كيلو وغليون والخطيب والمحيسني والعريفي السعودي والجولاني و العرعور وقضماني والأتاسي؟؟ كلّ هؤلاء أكلت القطط ألسنتهم..أو أنهم باعوا شرق الفرات لتركيا كما باع غليون والمعارضة العلمانية الجولان لنتنياهو..

وكما باع الشقفة لواء اسكندرون لأردوغان فإنه يبدو أنه باع شرق الفرات له أيضاً طالما أنها (أهلية -محلية..)

المعارضون في الحقيقة لم يصمتوا..لكنهم مشغولون بشيء آخر..إنهم منشغلون بلعن ترامب وشتمه والتبشير بخراب أمريكا لأن ترامب يقودها إلى الهلاك والسقوط..

لأن الطريقة الوحيدة لإنقاذ عظمة أمريكا هي أن يتابع الأمريكيون احتلال سورية ومحاصرة إيران وحزب الله والشرق نكاية بالأسد.. لم تسقط أمريكا في نظرهم بسبب إهداء القدس للإسرائيليين كعاصمة للدولة اليهودية.. بل أمريكا سيسقطها ترامب بخروجه من سورية وترك المعارضة وإسرائيل لمصيرهما.

هؤلاء لا نريد أن نشتمهم بل نتمنى لهم لن يعيشوا في منافيهم في حسرة إلى أن يتحوّلوا إلى محنّطات وتحوّلهم كراهيتم إلى حجارة يمرّ بها الناس..

وكما تحوّلت قصص القدامى الحقيقية إلى أساطير إغريقية وكنعانية وبابلية روت لنا القصص عن الشجعان والفرسان وعن الجبناء والخونة الذين تصارعوا مع الشجعان وطعنوهم وقاتلوهم وكمنوا لهم في الطرقات ودسّوا لهم السمّ.. وصاروا حكايات ترويها الأجيال على شكل أسطورة وحجارة كانت من لحم ودم وغضبت عليها الآلهة فحوّلتها إلى مخلوقات شريرة وكانوا في الأسطورة ثيراناً أو تيوساً ووحوشاً وخنازير برية..

ارجعوا إلى كل أساطير كنعان واليونان وبابل.. ستجدون أنها صراعات تاريخية..ارتدت ثياب الحكايات..

وهؤلاء ستحولهم الحكايات إلى طيور قبيحة وإلى حجارة وتيوس وثيران .. ودواب غريبة كثيفة الشعر وطويلة القرون.. والى شـيطان يُرجـم .. ويُرمى بالحصى في مواسـم الحـج ..

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz