العدوان طبع وطبيعة في السياسة الأمريكية

بقلـم: (د.أحمـد الحـاج علي)

إن كلّ الشرور والآثام التي تعاني منها شعوب العالم, إنما تمرّ من الولايات المتحدة الأمريكية ذهاباً و إياباً, بل وتخرج منها وهي مُحمّلة بالتهديد والوعيد وبأسلحة الدمار وبهذا الشبق المستبدّ في تدمير الحضارات ونهب ثروات العالم و زرع الموت والفتن أينما وَجدت أمريكا إلى ذلك سبيلاً.

وبحق فإن متعة أمريكا الدولة هي في إنجاز هذه الحالات حتى لقد صار من حق المفكّرين والفلاسفة والكتّاب أن يُطلقوا هذا العنوان الذي ينصّ على أن العدوان والإرهاب طبع وطبيعة في السياسة الأمريكية.

وفي البحث المُعمّق نجد أن هذا السلوك “الأمريكي” ينتمي إلى جذور التكوين والولادة والنشأة لأمريكا وقد جاءت من أصقاع أوروبا مُحمّلة بعقدة الذنب وعقدة الدم التي انتظمت أوروبا مع نهاية القرن الثامن عشر, وترافق هذا النشوء مع تكوين سيكولوجي يدفع باتجاه إغراءات المال والذهب وتكون الوسيلة إليه هي قتل الآخرين بكل القسوة التي لم تعرفها عصور التاريخ القديم والوسيط وهكذا دمّرت عشرات الحضارات في العالم الجديد وأفنت ملايين البشر من الهنود الحمر ووصلت الجريمة إلى حدّ أن تكون فروات رؤوس السكان الأصليين هي عملة لتبادل السلع وشراء البضائع, وكان لابد للتربية والثقافة فيها أن تقوم على المنفعة المادية وعلى المغامرات وعلى البدء بعيداً عن التاريخ والجذر الموروث.

وكان التطبيق الأول لهذه الدولة في حرب الولايات المتحدة مابين الشمال والجنوب والانقلاب على الجذر الانكليزي الذي جاء الكثيرون منه إلى العالم الجديد.

ونمت أمريكا وسياساتها على هذا النسق وانتشرت تجاربها في فيتنام وكوريا وفي الهند الصينية وعبّرت عن مغزاها الجديد من خلال ضرب اليابان بالقنابل النووية عام 1945 في اللحظة التي وقّع فيها إمبراطور اليابان على وثيقة الاستسلام بالحرب الكونية الثانية.

وتكاملت معالم هذه الدولة في وحدة الإنتاج العسكري ورأس المال الصناعي ومقدرة إنتاج المشاريع السياسية المُخصصة للهيمنة على العالم وفي جوهر هذا العالم الوطن العربي وهكذا وصلت النشأة والتربية في السياسة الأمريكية إلى درجة أن أصبحت جزءاً عضوياً مع العدو الصهيوني وعدوّاً عضوياً للعرب وقضايا العرب.

وتواتر المعنيان معاً إلى المرحلة التي نعيشها من اتجاهات واشنطن في رغبتها المفتوحة لتمزيق الوطن العربي ولطمس معالم فلسطين.

وبالمحصّلة كما تشكّلت عقد تاريخية عند أمريكا منذ جنوب شرقي آسيا، كذلك ظهرت هذه العقدة ضد سوريا بدءاً من خمسينيات القرن الماضي إلى أن استقرت الآن في إطار التكامل البنيوي ما بين واشنطن والإرهاب وفي اعتماد هذه المنهج المسلكي القائم على الادعاء والفبركات والتزوير المتعمّد واستثمار قوة السلاح وجنون القيم في غزو أراضي الآخرين كما هو الحال في سوريا.

إن التجربة مريرة مع أمريكا والأمرُ منها الخيانات العربية, والواقع يخبرنا بذلك, إن أمريكا ليس لها حياة بدون العدوان.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz