النِقـاش الحالـي في الدســتور القـادم

بقلـم : د. (خالـد المطـرود)

في البداية كانت الحرب على سورية بأشكالها المختلفة وأدواتها المتعددة وعندما سقطت جميع الرهانات بدأ أعداء سورية يبحثون عن مخرج لحفظ ماء الوجه من جهة ولتحقيق ولو بشكل جزئي ما عجزوا عنه في الحرب المباشرة ذات الأشكال المختلفة والأدوات المتعددة..

فكانت قضية الدستور والطرح الذي رافق المتغيرات الميدانية بعدما حسم الجيش الأمور لصالحه على الأرض..

فتعالت النغمات عند البعض في الخارج دولاً وأفراداً وجماعات بضرورة وضع دستور جديد لسورية..

وبدأ الحديث بذلك في المحافل الدولية والملتقيات الإقليمية.. وكأن الدستور الحالي لا يلبّي حاجات المواطنين وغير صحّي.. وهو للعلم فقط أنه يحتوي على أفضل المعايير قياساً على دساتير دول المنطقة..

لكن وبعد كل هذا المخاض لنقف قليلاً ونتساءل عن الخلفيات الحقيقية لوضع دستور جديد وما هو مضمونه.. لنثبت ما يلي :

  • من حيث الخلفيات إن ما عجز عن أخذه أعداء سورية بالحرب والفتن والمؤامرات والإرهاب يريدون الحصول عليه في الدستور الجديد.

  • مجرّد طرح العمل على دستور جديد يعني تغييراً في جوهره نظراً للضغط الكبير الذي يُمارس من قبل أعداء سورية (وهذا بالطبع لن يحصل).

  • الدستور الحالي الذي يُعمل به في سورية عمره 6 سنوات (تم إقراره عام /2012/) وبالتالي ما زال وليداً.. ويحتوي على ما أجمع عليه الشعب ودافع عنه طيلة هذه الحرب وقدّم في سبيل ذلك الدماء والتضحيات الكبيرة.

  • هل يُصدّق عاقلاً أن ما عجز عن أخذه أعداء سورية في الإرهاب والدمار ممكن أن يعطيهم إيّاه الشعب السوري على طاولة مفاوضات حول دستور أو غيره من الطروحات.

  • إن أية دعوة لمناقشة الدستور الحالي يُعمل بها وفق الأولويات الوطنية للشعب السوري فالثوابت ثابتة والهوية واضحة والخيارات وطنية لذلك لا يمكن أن يكون هناك أي تعديل مهم في أي دستور قادم.

  • المعركة الآن هي معركة تظهير انتصار سورية شعباً وجيشاً وقيادة وكيفية صرف هذا النصر الكبير داخلياً وإقليمياً ودولياً أما موضوع الدستور سيبقى محافظاً على هوية سورية وخياراتها وموقعها وانتماءها.. وكل الطروحات ومشاريع الدساتير التي تُنشر هنا أو هناك لا قيمة لها إذا كانت تتعرض للثوابت الوطنية والقومية لسورية.

  • إن أي دستور يوضع لسورية يوضع من الشعب السوري مباشرة دون وصاية من أحد ويتم مناقشته على الأرض السورية ومن يريد العودة إلى سورية دولاً وأفراداً عليه أن يعترف بانتصار الدولة السورية شعباً وجيشاً وقائداً.. والمنتصر هو من يملي الشـروط على الآخرين لا العكـس… لكلّ من يراهن على ذلك نقول له دسـتور من خاطـرك.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz